شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٧ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
توهّم، محال هنا أن يكون له حقيقة في الوجود».[١]
ومنها: ما ذكره في " الشّفاء" وهو أنّه ; «لا يخلو إذا كان المتمكّن في الإناء قد ملأه من أن يلقى مادّته وهيولاه و [٢] ذلك البعد المفطور أو لايلاقيها، فإن انفرد عنها وفارقها فلا يكون الجسم ذو الهيولى قد ملأ الإناء ولا دخل عليه، إذ يكون ذلك البُعد المفطور قائماً على حياله ليس ملاقياً لمادّة الجسم الدّاخل فيه، والجسم الدّاخل فيه لا تكون ذاته خاليّة عن مادّة، وإن سرى ذلك البُعد في ذات المادّة مع البعد الّذي في المادّة، فتكون المادّة قد سرى فيها بُعدان متساويان متّفقا الطّبيعة.
وقد علم أنّ الأُمور المتّفقة في الطّباع الّتي لا تتنّوع بفصول في جوهرها لاتتكّثر في هويّاتها، وإنّما تتكثّر بتكثّر المادّة الّتي تحملها، وإذا كانت المادّة لها واحدة لم تتكثّر ألبتّة، فلا يكون بُعدان» [٣].
ومنها: ما قال أيضاً في " الشّفاء ": «وهو أنّ البُعد يقبل خواصّ الكم ـ أي الزّيادة والنّقصان وكونه متناهياً أو غير متناه وكونه ممسوحاً ومقدّراً وأمثال ذلك ـ وهذه الخواصّ بذاتها للكم، وبتوسط الكم ما يكون لغيره، فلا يخلو: إمّا أن يقال يقبلها الخلاء قبولاً أوّليّاً بالذّات، أو قبولاً بالعرض، فإن كان قبلها بالذّات فهو كمٌّ، وإن كان قبلها بالعرض فهو شيء ذو كم: إمّا عرض ذو كم، أو جوهر ذو كمٍّ .
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١١٩ ـ ١٢٠ / الفصل السّابع من المقالة الثانية .
[٢] الواو زائدة.
[٣] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٢٢ .