شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٩ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
ينطبق على بُعد المتمكّن ويتحدّ به، ولا امتناع لخلوّه عن المادّة.
ومعناه ظاهر، وحاصله تخصيص امتناع التدّاخل الضّروري بما يكون بين البُعدين المادّيين، ومنعه على تقدير أن يكون أحدهما ماديّاً والآخر مجرّداً.
ويرد عليه: إنّ هذا التّخصيص إنّما كان يتصّور لو امكن أن يكون للمادّة دخل في امتناع التّداخل ،لكن لادخل لها في ذلك أصلاً .
فإنّ العقل إنّما يحكم بامتناع التّداخل بين البعدين لمجرّد البعديّة، وكون الشّيء ذا حجم وعِظَم لا لأمر آخر .
والمراد من المادّة لو كان ما هو جزء للجسم عند المشائين، فليس لها حجمٌ وعظمٌ في حدّ ذاته، ولو كان المراد منها هو نفس الجسم على ما هو مذهبه، فإن لم يكن له حجمٌ وعظمٌ وامتدادٌ في حدّ ذاته لم يكن أيضاً منشأ لامتناع التّداخل، وإن كان له في حدّ ذاته حجمٌ وعظمٌ وامتدادٌ، بأن يكون الجسم نفس الإتصال الجوهري القائم بذاته على، ما مرّ تحقيق ذلك.
فأيّ فرق بين البعد الّذي هونفس الجسم البسيط القائم لا في محلّه، وبين الّذي سمّاه بعداً مجرّداً ليكون أحدهما منشأً لامتناع التّداخل، والآخر مصحّحاً للتداخل؟
قال الشّيخ في " الشّفاء ": «وكيف يمكن أن يكون بعدان معاً، ومن البيّن أنّ كلّ بعدين اثنين أكثر من بعد واحد، لأنّهما اثنان مجموع لا لأجل شيء آخر، وكلّ مجموع بُعد أكثر من بعد، فهو أعظم منه، لأنّ العظيم هو الّذي