شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٨ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
فقد بان أنّهم إذا قالوا: إنّ الماء في الجرّة، أو قالوا: إنّ الجرّة فارغة، أو مملوّة وجعلوا ذلك كقولهم الماء في مكانه، اومكان الماء فارغ، أو مملوّ ذهبوا إلى المحيط .
نعم إنّما يمتنعون أن يقولوا في البسيط المطلق، أنّه فارغ، أو مملوّ، لأنّ البسيط المطلق ليس هو المكان، بل المكان بسيط بشرط الإحاطة، وإذا جعل بدل البسيط المطلق بسيط بهذه الصّفة لم يتحاشّوا عن ذلك، كذا في " الشّفاء " .
والتحقيق: أنّه لا شك في أنّ الأمارات متحقّقة في كلّ من البُعد والبسيط ولا يمنع عن ذلك عدم اطلاق النّاس ذلك فيما بينهم، ولا دخل لاطلاقهم له فيه، لكنّ العمدة إمكان وجود البعد الّذي يدعون كونه مكاناً وامتناعه.
ولأصحاب البسيط براهين قائمة على امتناع وجود البُعد الّذي يدّعون كونه مكاناً :
منها: لزوم التّداخل الممتنع بالضّرورة اللاّزمة من ملاقاة البُعد الجسمي مع البعد المكانّي ملاقاة بالأسر.[١]
والمصنّف أراد الجواب عن ذلك بقوله: واعلم أنّ البُعد منه ما هو ملاق للمادّة وهو الحال في الجسم ويمانع مساويَه.
ومنه مفارق تحلّ فيه الأجسام ويلاقيها بجملتها، ويداخلها بحيث
[١] أي برمَّتِهِ وجَميعهِ.