شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٥ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
وذلك أنّهم جعلوا للمكان أمارات أربعاً:
الأُولى: جواز انتقال الجسم عنه إلى غيره .
والثّانية: استحالة حصول جسمين معاً فيما يشغله أحدهما.
والثّالثة: أنّه ينسب إليه الجسم بلفظة «في» وما في معناها.
والرّابعة: أنّه يختلف بالجهات مثل فوق وتحت وغيرهما.
والاوصاف المذكورة في كلام الشّيخ الّذي مرّ آنفاً يُشير إلى هذه الأمارات، وإنّما اتّفقوا على تلك الأمارات، لأنّ الشّيء إذا لم يسلّم فيه علامة، أو لازم، أو خاصّة، أو أمر في ذاته، لا يصلح النّزاع فيه، والاختلاف في حقيقته .
قالوا: الأمارة الأُولى: تمنع كون المكان هيولى أو صورة .
والشّيخ قد أبطل متمسّكها أيضاً بان قال: «فأمّا قياس مَنْ قال إنّ المكان يتعاقب عليه والهيولى متعاقب عليها، فقد علم أنّه غير منتج، اللّهم إلاّ أن يقال: وكلّ ما يتعاقب عليه مكان، فلا يسلّم حينئذ، لأنّ المكان هو بعض ما يتعاقب عليه وهو الّذي يتعاقب فيه الأجسام بالحصول فيه .
وكذلك [١] أنّ المكان أوّل حاو ومحدّد، فهو الصّورة وذلك أنّه ليس المكان كلّ أوّل حاو، بل الّذي يحوي شيئاً مفارقاً، وأيضاً الصّورة لا تحوي شيئاً، لأنّ المحوي منفصل عن الحاوي، والهيولى لا تنفصل عن الصّورة. انتهى »[٢].
[١] وكذلك ما قيل إنّ المكان... الخ.
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٤٠ .