شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠١ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
الجسم الأسفل أو السّطح الاعلى من الجسم الأسفل، إلاّ أن يتزعزعوا يسيراً عن العاميّة، فتخيل بعضهم هو السّطح الأعلى من الجسم الأسفل دون سائره.
وربّما عنوا بالمكان الشّيء الحاوي للشيء كالدن للشراب، والبيت للنّاس.
وبالجملة ما يكون فيه الشّيء، وإن لم يستقرّ عليه، وهذا هو الأغلب عندهم وإن لم يشعروا به .
إذ الجمهور منهم يجعلون السّهم ينفذ في مكان، والسماء والأرض عند من فهم صورة العالم منهم مستقرّة في مكان، وإن لم تعتمد على شيء.
لكنّ الحكماء وجدوا للشّيء الّذي يقع عليه اسم المكان بالمعنى الثّاني أوصافاً، مثل أن يكون فيه الشّيء، ويفارقه بالحركة، ولا يسعه معه غيره، ويقبل المثقلات إليه، ثمّ تدرجوا قليلاً إلى أن توهموا أنّه حاو.
إذا[١] كان المتمكّن موصوفاً بأنّه فيه، فلما أرادوا أن يعرفوا ماهيّة هذا الشّيء وجوهره، كأنّهم قسّموا في أنفسهم، فقالوا: إنّ كلّ ما يكون خاصّاً بالشّيء ولا يكون لغيره، فلا يخلو:
إمّا أن يكون داخلاً في ذاته، أو يكون خارجاً عن ذاته .
فإن كان داخلاً في ذاته: فإمّا أن يكون هيولاه، أو صورته، وإن
[١] في المصدر وفي د: «وإذ» .