شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٨ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
فيجب [١] أن يكون لها أيضاً مكان ومعلوم أنّ مكان النقّطة يجب أن يكون مساوياً لها حتّى لا يسعهُ غيرها وما يساوي النّقطة نقطة، فلم صارت أحدى النقطتين مكاناً والأُخرى متمكنة.
والجواب: أنّه إنّما يلزم ذلك لو قلنا: كلّ انتقال سواء كان بالّذات، أو بالعرض مثبت للمكان .
ونحن لا نقول كذلك، بل نقول: إنّ انتقال الشّيء بالّذات مثبت للمكان.
الرّابعة: أنّ المكان عندكم أمرٌ لابدَّ منه للحركة [٢]، وكلُّ ما لابدّ منه للشّيء فهو علّة له، والمكان ليس علّة للحركة لا فاعلاً، ولا مادّة، ولا صورة وهذا ظاهر، ولا غاية، لأنّ المكان عندكم ممّا يحتاج إليه قبل الوصول إلى الغاية والتّمام.
والجواب: أنّا لا نسلّم أن كلّ ما لا بدّ منه للشّيء فهو علّة له، فإنّ المعلول ممّا لا بدّ منه للعلّة وليس بعلّة للعلّة.
ثمّ ذكر [٣] للمثبتين أيضاً حُجَجاً:
منها: وجود النّقلة: فإنّ النّقلة مفارقة شيء لشيء وليس ذلك مفارقة جوهر ولا كمّ ولا كيف [٤] ولا غير ذلك من المعاني، إذ جميع هذه يبقى مع
[١] فإن كان الانتقال يوجب للمنتقل مكاناً فيجب، الخ.
[٢] إذ تجعلون الحركة محتاجة إليه فهو إحدى علل الحركة، لكنّه ليس بفاعل للحركة.
[٣] الشيخ الرّئيس .
[٤] في ذاته .