شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨
تركّباً؟ وهل ينقسمان إلى جزء فجزء؟ كلا، ولا.
فإذا كانت الذات والوجدانيات غير قابلة للانقسام، فلا تكون منتسبةً إلى المادة التي يعدّ الانقسام من أظهر خواصّها.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الروح وآثارها، والنفس والنفسانيات، كلّها موجودات واقعية خارجة عن إطار المادة، ومن المضحك قول المادي إنّ التفحّص، و التفتيش العلمي في المختبرات لم يصل إلى موجود غير مادّي، حتى نذعن بوجوده، فقد عزب عنه أنّ القضاء عن طريق المختبرات يختصّ بالأُمور المادّية، وأمّا ما يكون سنخ وجوده على طرف النقيض منها، فليست المختبرات محلاً وملاكاً للقضاء بوجوده وعدمه.
هذا وللحكيم المتأله المؤسس السيد العلاّمة الطباطبائي بحوث شيقة حول تجرد النفس في كتابه «أُصول الفلسفة الإسلامية» وما ذكرناه قبس من افاضاته وانوار علومه ١ .
وفي الختام نشكر المحقّق الفاضل، حيث قدَّم هذا الجزء إلى الطبع مزداناً بتعاليق أرشد فيها القارئ الكريم إلى مكان المسائل في الكتب، حتّى يرجع إليها من أراد التبسّط .
والحمد لله رب العالمين
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
قم المقدسة
١ رجب المرجب من شهور عام ١٤٢٧ هـ