شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٣ - المبحث الثّاني في نفي تعدّد المكان للجسم البسيط
نظير ذلك ما قال الشّيخ في "الشّفاء "«ولسائل أن يسأل إنّا لو توهّمنا النّار في مركز الفلك، لا ميل لجزء منها إلى جهة، فماذا كان يعرض لها في طبعها، أسكون بالطّبع وذلك محال، أو حركة إلى جهة ولا مخصّص لجهة؟
فنقول: كان يعرض لها السّكون، ولكن بالقسر، لأنّها كانت تقتضي أن يخرج [١] عن فرجة في واسطتها تنبسط عنها إلى الجهات بالسّواء، إلى أن يلقى كلّ جزء من المنبسط ما هو أقرب إليه من المكان الطبيعيّ، لكن الهواء المحيط، وغير ذلك كان حينئذ لا يمكنها من أن تداخلها نافذة هذا النفوذ، إذ هذا النفوذ لا يتأتى بالخرق، لأنّ الخرق يكون في جهة دون جهة، وهذا انبساط في كلّ جهة، فتكون ساكنة بالقسر .
وأيضاً، فإنّ الخلاء ممّا لا يجوز أن يحدث في الوسط الّذي عند انخراقه، وهذا القسر قسر عارض عن الطّبع، وهو عجيب جدّاً; فإنّ الطّبع يقتضي أمراً صار غير ممكن لعارض عرض، فأدّى ذلك إلى حكم غريب، ونحن لا ندري استحالة هذا العارض ولا نمنعها. انتهى»[٢].
والتّحقيق: أنّ التقييد في الدّليل تكون الجسم لا على سمت المكانين غير لازم، فإنّ طلب جسم واحد في آن واحد لمكانين بالطّبع من حيث هما مكانان محال مطلقاً، سواء كان على سمتهما أو لا على سمتهما، كما يشهد به ادنى تأمّل .
[١] في المصدر: «أن تفرج».
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٣١٢ .