شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثّاني في نفي تعدّد المكان للجسم البسيط
وأمّا ما أجيب [١] به عنه: بأنّ المكان الطبيعيّ ما يطلبه الجسم بطبعه عند الخروج عنه مطلقاً.
ففيه: أنّ الدّليل ما دلّ إلاّ على أنّ للجسم مكاناً طبيعيّاً بمعنى أنّ حصوله فيه لا يكون بسبب قاصر.
الثّاني: أنّه لو كان الجسم خارجاً عنهما لا على سمّتهما، فإمّا أن يطلبهما جميعاً وهو محال، أو يطلب واحداً منهما فقط ; فلا يكون الآخر طبيعيّاً، أو لا يطلب شيئاً منهما، فليس شيء منهما طبيعيّاً.
وأورد: أنّ فرض خروج الجسم عنهما لا على سمّتهما ينافي توجهه إليهما، فلا يكون مخلّى بطبعه.
وأجيب [٢]: بأنّ معنى تخلية الجسم أن لا يحبسه قاسر في مكان، والجسم الواقع لا على سمت المكانين غير محبوس بالقسر في مكان، إذ الكلام على تقدير أن لا يكون هناك قاسر.
وفيه نظر: إذ المانع يقول: إنّ الجسم محبوس بكونه لا على سمت لمكانين.
وقولك: «إذ الكلام على تقدير أن لا يكون هناك قاسر» عليك لا لك، فإنّك حين فرضته مع عدم القاسر فرضته مع القاسر .
[١] أجاب الآغا جمال الدين الخوانساري في حاشيته على شرح الجديد. لاحظ: شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر: ٢٠٦ .
[٢] أجاب السيّد الصدر في حاشيته على شرح الجديد. لاحظ: شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصدر: ٢٠٦ .