شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٠ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
ممنوعة عن الإتّصال، فهي مقسورة لا محالة، فلم تخل وطبعها .
وأمّا ما يتوهم: من أنّ ذلك غير مسلّم في غير الأرض أيضاً على رأي من يقول ببساطة الجسم، إذ عندهم، إذا اتّصلت الأجزاء إنّما يرتفع كثرتها لا وجودها .
فمدفوع: بأنّها حينئذ على ذلك التّقدير يبقى موجودة، لكن بوجود الكلّ، فلا يقتضي سواء مكان الكلّ.
وأمّا النّقض; بالمركّبات الواقعة في مكان الجزء الغالب حيث ما اتّفق.
فمدفوع أيضاً: بأنّها بحسب صورها النّوعيّة التّركيبيّة لا يقتضي أمكنة زائدة على أمكنة بسائطها، إذ الصّورة النّوعيّة لا يزيد في الجسمّية، لكونها من الأجزاء المعنويّة دون المقداريّة، وأمّا بحسب الصّور الّتي للأجزاء البسيطة، فعلى تفصيل سيأتي.
فإن قلت: المركّب من حيث الصّورة التّركيبية جسم لا محالة، فيجب أن يكون له من حيث هو مركّب مكان طبيعي، وإلاّ لانتقضت الكلّية.
قلت: مقتضى الكلّية هو أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً، لا أنّ لكلّ جسم من كلّ حيثيّة مكاناً طبيّعيّاً، فالمركّب له مكان طبيعيّ هو جزء مكان جزئه الغالب، ولا يجب أن يكون له من حيث هو مركّب أيضاً مكان طبيعي، وإنّما كان يجب لو زاده التّركيب جسميّة وليس كذلك.