شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٦ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
فإنّ المادّة الواحدة لا يمكن أن يكون في المكانين بالضّرورة، فالمادّتان: إمّا أن يكونا حادثتين عند انفصال الجسم، وإمّا أن تكونا موجودتين بوصف الاثنينية قبل الإنفصال .
فعلى الأوّل: يلزم التّسلسل، لأنّ كلّ حادث مسبوق عندهم بمادّة على ما مرّ.
وعلى الثّاني: يلزم وجود موادّ غير متناهية بالفعل في الجسم ضرورة قبول الإنقسام إلى غير النّهاية، واقتضاء كلّ انقسام وجود مادّتين بالفعل، وكلاهما محال، ومع ذلك يلزم انعدام الجسم بالكلّية كما لا يخفى.
ولا يخفى ضعفه: وإنّما يتمّ ذلك لو وجب اتّصاف المادّة بالوحدة والكثرة لذاتها، وأمّا إذا كانت في ذلك تابعة للصّورة على ما هو مذهبهم فلا.
قال المصنّف في "شرح الإشارات " بعد كلامه المنقول آنفاً بهذه العبارة: «وأيضاً ينبغي أن تعلم أنّ الوحدة الشّخصية والتّعدد الّذي يقابلها أيضاً لا يعرضان المادّة إلاّ بعد تشخّصها المستفاد من الصّورة، ليتوقّف على أحوال الشّبهة المبنّية على اتّصاف المادّة بالوحدة، أو التعدّد على حسب ما ذكره الفاضل الشّارح وغيره: كقولهم لو كان تعدّد الجسميّة بعد وحدتها مقتضياً لانعدامها ومحوجاً إلى مادّة توجد في الحالتين لكان تعدّد المادّة بسبب الإنفصال بعد وحدتها مقتضياً لانعدام المادّة الأولى ومحوجاً إلى مادّة أُخرى ويتّسلسل .