شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٥ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
المسمّى بالمادّة، ولابدّ من اتّصاف [١] شيء ما متّصل بذاته إليه حتّى يصير جسماً، فذلك الشّيء هو الصّورة، والمجموع هو الجسم الّذي هو في نفسه متّصل وقابل للإنفصال .
والّذين يجعلون المتّصل عرضاً على الإطلاق ينسون أن يكون الجسم متّصلاً في نفسه أمر ذاتيّ مقوّم للجسم، والجوهر لا يتقوّم بالعرض. انتهى»[٢].
ثمّ إنّ المصنّف اختار في هذا الكتاب مذهب النّافين، فقال: فلا يقتضي ذلك ; أي كون الجسم متّصلاً في ذاته وقابلاً للإنفصال ثبوت مادّة سوى الجسم، وهذا إشارة إلى ما ذكرنا من أنّهم يسمّون الجسم باعتبار قبوله للصّور والهيئات المنوّعة مادّة وهيولى .
وقوله: لاستحالة التّسلسل ووجود ما لا يتناهى، إشارة إلى الإستدلال على ما اختاره [٣] على سبيل المعارضة مع الدّليل المذكور للنّافين .
وتقريره: أنّه لو كان انفصال المتّصل مقتضياً لوجود المادّة الباقية، لئلاّ يلزم انعدامه بالكليّة لكان انفصال المادّة أيضاً مقتضياً لوجود مادّة أُخرى لئلاّ يلزم انعدامها بالكليّة .
فإذا قسّمنا جسماً واحداً إلى جسمين، فلكلّ منهما مادّة على حدة،
[١] في د وفي المصدر: «من انضياف».
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٤٥ ـ ٤٦ .
[٣] المصنّف (رحمه الله) .