شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٣ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
بالوجود على ذلك الإتّصال الفرضي تقدّم الموضوع على العرض، فهو في هذه المرتبة المتقدّمة بحسب الوجود:
إمّا أن يكون منفصل الذّات وهو باطل، وإلاّ لزم كونه ذا مفاصل وتركبّه من الأجزاء.
وإمّا أن يكون لا متّصلاً ولا منفصلاً، فيكون في تلك المرتبة خارجاً عمّا من شأنه أن يفرض فيه شيء دون شيء.
وإن يصحّ فيه فرض الأبعاد، فيكون من المفارقات في تلك المرتبة لا محالة، فلا يجوز أن يعرضه الإتّصال العرضيّ ـ أعني: الجسم التّعليمي ـ بعد تلك المرتبة أيضاً، لامتناع كون الشّيء أوّلاً ليس ممّا من شأنه فرض الأبعاد، ثمّ صيرورته ثانياً ممّا له فرض الأبعاد، للمنافاة الذّاتية بينهما بالظّاهر، هذا خلف.
فإذا ثبت كون الجسم متّصلاً بنفس ذاته، وقد سبق أنّه ممّا يقبل الإنفكاك والإنفصال، فلو كان الجسم المطلق مجرّد هذا الجوهر المتّصل بنفس ذاته قائماً بذاته غير حال في جوهر آخر غير متّصل ولا منفصل في حدِّ ذاته، بل بذلك الجوهر المتّصل .
ثمّ فرضنا طريان الإنفصال عليه، لزم انعدامه بحكم المقدّمة الثّالثة، وهذا ـ أعني: انعدام الجسم بطريان الإنفصال ـ وكون التّفريق اعداماً باطل، لما مرّ في المقدّمة الثّانية، فوجب كون الجسم المطلق مركّباً من جوهرين،