شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥١ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
الثّانية[١]: أنّ الجسم بطريان الإنفصال عليه لا ينعدم بالكلّية بحيث لا يبقى منه شيء، وهذا ضروريّ.
وقد ينبّه عليه: بأنّ التّفريق لو كان أعداماً لكان نسبة المياه الّتي جعلت من الجَرّة في الكيزان إلى الماء الّذي كان في الجرّة نسبتها إلى ماء البحر مثلاً، والتّالي باطل، فكذا المقدّم .
لا يقال: على تقدير بقاء الجزء المسمّى بالهيولى أيضاً يلزم ذلك، لكون هيولى العناصر واحدة بالشّخص عندهم، وأيضاً كون المائين الحادثين جزأين وهميّين للماء الّذي في الجرّة هو الفارق.
لأنّا نقول: كون الشّيء واحداً بالشّخص لا ينافي كونه حصصاً متفرقة إذا لم يكن الإتصال ذاتيّاً له، كما في الهيولى الّتي في الجرّة، فحصّة الهيولى الّتي في الجرّة غير الحصّة الّتي في البحر مع كون الهيولى واحدة بالشخّص.
على أنّه يمكن أن يقال: كون المادّة في ضمن الصّورة الّتي كانت مقترنة بها حال كونها في الجرّة مستعدّة لقبول الصّور المتكثرة الّتي اقترنت بها في الكيزان يكفي في الحكم بكون مياه الكيزان من ماء الجرّة دون سائر المياه والماءان الحادثان، كما يصحّ كونهما جزأين وهميّين لماء الجرّة; يصحّ كونهما كذلك لماء البحر إذا لم يكن هناك مادّة مشتركة .
[١] أي من المقدّمات الّتي يستدعي تمهيدها على البرهان الّذي استدّل به أرسطا تاليس والشيخان وجمهور المشّائين على إثبات الهيولى.