شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٠ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
وذلك لأنّ التّحقيق أنّ الجسم التّعليميّ ليس إلاّ مرتبة تعيّن الصّورة الجوهريّة الّتي هي الممتدّ بنفس الذّات.
فإنّ الحقّ: أنّ في الجسم ليس امتدادان متغايران بالذّات أحدهما الصّورة والآخر المقدار، بل الممتدّ بنفس الذّات له بحسب جوهر ذاته أن يمتدّ أبعاده في الجهات وليس يلزمه بحسب نفس جوهر ذاته أن يتعيّن امتداداته بالتّناهي، أو باللاّتناهي، وكذا بشيء من خصوصيّات الأقدار المساحيّة المعيّنة في التّناهي، أمّا وجوب تناهي العادة، فيلزمه في الوجود بالبرهان.
وأمّا خصوصيّات الأقدار المساحيّة فبحسب خصوصيّات الاستعدادات فطبيعة مطلق الإمتداد مرتبة ذات الجسميّة الطبيعيّة وتعيّن خصوصيّات الأقدار المساحيّة مرتبة الجسميّة التّعليميّة .
فالفرق بين الجسم التّعليميّ والصّورة الجسميّة الطبيعيّة ليس إلاّ بالتّعيّن والإبهام كنسبة التشخّص إلى الماهيّة المتشخّصة، فسواء أخذ المتّصل في البرهان بأيّ من المعنيين الحقيقيين.
ومع ذلك فالحقّ: هو اعتبار المتّصل بالمعنى الجوهريّ، لكونه هو الأصل وبالذّات، فأمر الهيولى يدور إثباتاً ونفياً على ثبوت المتّصل الجوهريّ وعدمه .
وإن على تقدير ثبوته، هل يعدمه الإنفصال إذا طرأ أم لا ؟
فالمثبتون يدّعون الإثبات في كلا المقامين، والنّافون النّفي فيهما.