شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٥ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
أصلاً [١]، وكذا الطّين، ثمّ حصل إنسان أو حيوان، وحينئذ ما صارت النّطفة إنساناً ما خلق من الطين حيوان، بل ذلك [٢]شيء بطل بكليّة، وهذا شيء[٣] حصل ابتداء.
وإمّا أن يكون الجوهر الّذي كانت فيه الهيئة النطفيّة أو الطّينية، قد بطلت عنه تلك الهيئة وحصلت فيه هيئة إنسان أو حيوان.
والأوّلان: باطلان بالاتفاق ; ولذلك كلّ من زرع بذراً لينبت منه شيء، أو تزوّج ليكون له ولد، يحكم على الزّرع بأنّه من بذره، ويفرّق بين ولده وغيره بأنّه من مائه.
فالثّالث: هو معتقد لكلّ، فظهر أنّ الخلاف ليس في ثبوت مفهوم الهيولى والمادّة بهذا المعنى، بل فيما يصدق عليه هذا المفهوم.
أهو أجزاء لا يتجزّأ، أم أجسام صغار صلبة، أم هو نفس الجسم بما هو جسم، أم شيء أبسط من الجسم وجزء له ؟
فذهب إلى كلّ واحد منهما طائفة[٤]:
فالحكماء بعدما اتّفقوا على أنّ الجسم البسيط أمرٌ متّصلٌ في ذاته غير ذي مفاصل بحسب حقيقته كما هو عند الحسّ، افترقوا فرقتين:
ففرقة ذهبوا إلى [٥] أنّ الجسم كما أنّه غير متألّف من الأجزاء
[١] لا صورة ولا محلّها.
[٢] أي كلّ واحد من النّطفة والطّين .
[٣] أي كلّ واحد من الإنسان والحيوان.
[٤] كما مرّ تفصيل البحث في المسألة العاشرة .
[٥] نفي كون الجسم مركّباً من الهيولى والصّورة.