شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣
يميت التي لم تَمُتْ في منامِها. وهل هذا إلاّ تناقض؟ فلا مناص من تفسير التوفّي بالأخذ، وله مصاديق تنطبق على الموت تارة، كما في الفقرة الأُولى; وعلى الإنامة أُخرى، كما في الفقرة الثانية.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى قوله سبحانه: ((قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ))، فمعناه: يأخذكم ملك الموت الذي وكّل بكم ثم إنّكم إلى الله ترجعون. وهذا مآله إلى أنّ شخصيّتكم الحقيقية لا تضل أبداً في الأرض، وما يرجع إليها يأخذه ويقبضه ملك الموت، وهو عندنا محفوظ لا يتغيّر ولا يتبدّل ولا يضلّ، وأمّا الضالّ، فهو البدن الذي هو بمنزلة اللباس لهذه الشخصية.
فينتج أنّ الضال ـ حسب نظركم ـ لا يُشكِّل شخصية الإنسان، وما يشكّلها ويقوّمها فهو محفوظ عند الله، الذي لا يضلّ عنده شيء.
و الآية تعرب عن بقاء الروح بعد الموت وتجرّدها عن المادة وآثارها، وهذا الجواب هو الأساس لدفع أكثر الشبهات التي تطرأ على المعاد الجسماني العنصري.
فإذا كان لتجرّد النفس تأثير في الفلسفة والعقيدة الدينية، فكان من اللازم صب الاهتمام الكثير على دراسته وعدم الاقتناع بما ذكره القدماء من المشّائين وغيرهم ونقلت في الكتب، ولأجل تلك الغاية نأتي ببعض البراهين الّتي لم يذكرها المصنّف. وتُقنع الباحث النابه.