شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٨ - شبهة مستصعبة والجواب عنها
بعضها الإنفكاك قبول جميعها، ولو بنى على قبول ذيمقراطيس توافقها بالطّبع ـ على ما مرّ في المقصد الأوّل ـ كان جدلاً غير مفيد في بيان تحقيق ماهيّة الجسم.
قلنا: قد ثبت في موضعه أنّ طبيعة الامتداد الجوهري طبيعة واحدة محصّلة نوعيّة، فيجب كون مقتضاها واحداً في جميع الأفراد بحسب تلك الطّبيعة الواحدة وإن اختلفت بسبب العوارض الخارجيّة.
قال الشّيخ في " الشّفاء ": الجسميّة المشتركة بين الأجسام بأسرها طبيعة نوعيّة، لأنّ جسميّة إذا خالفت جسميّة أُخرى كان ذلك الاختلاف لأجل أنّ إحداهما حارّة وتلك باردة، وأنّ إحداهما لها طبيعةً فلكيّة والأُخرى لها طبيعةً عنصريّة إلى غير ذلك.
وهذه كلّها أُمورٌ خارجةٌ عن طبيعة الجسم، فإنّ الجسميّةَ أمرٌ موجودٌ في الخارج، والطّبيعة الفلكيّة مثلاً موجود آخرَ قد انضاف هذه الطّبيعة في الخارج إلى تلك الطّبيعة .
فالاختلاف بين الجسميّات إنّما هو بأُمور خارجة عنها منضافة إليها بحسب الخارج، بخلاف المقدار [١] مثلاً، فإنّه ليس شيئاً محصّلاً في نفسه [٢] ما لم يتنوّع بكونه خطّاً أو سطحاً .
[١] أي بخلاف الماهيّة الجسميّة كالمقدار مثلاً، وإنّما لم يمثّل بالمقدار لكونه أشد مناسبة للجسميّة .
[٢] أي فإنّه أمر مبهم لا يوجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية، بأن يكون خطّاً أو سطحاً مثلاً.