شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٧ - شبهة مستصعبة والجواب عنها
شبهة أُخرى: كون قبول القسمة الوهمية ملزوماً لقبول القسمة الإنفكاكيّة منقوض بالزّمان، فإنّه عندهم مقدار متّصل قابل للانقسام الوهمي دون الخارجي.
والجواب: أنّ الزّمان من حيث طبيعته المقداريّة لا يأبى عن قبول القسمة الإنفكاكيّة، بل اباؤه عنه إنّما هو من جهة خصوصّية ذاته، ومن جهة امتناع طريان العدم عليه على ما زعموا.
والحاصل: أنّ المانع عن الإنفكاك في الزّمان أمرٌ خارج عن الطّبيعة المقداريّة المطلقة وهو خصُوصيّة ذات الزّمان، فامتناع الإنفكاك هنا ليس لذات المقدار، فلا ينافي الإمكان الذّاتي، وأيضاً من جهة وجوب اتّصال الحركة الّتي هي محلّه على الدّوام والاستمرار.
فإن قلت: هم صرّحوا بأنّ وجوب اتّصال الحركة، إنّما هو لكونها محملاًّ للزّمان وحافظة له، فكيف يجعل وجوب اتّصال الزّمان لأجل وجوب اتّصال الحركة؟
قلت: وجوب اتّصال الزّمان إنّما جعل دليلاً على وجوب اتّصال الحركة لا علّة له في نفس الأمر، كيف، ووجوب اتّصال الحركة لكونها موضوعاً للزّمان يجب أن يكون متقدّماً على وجوب اتّصال الزّمان بالطّبع، فلا يمكن أن يكون معلولاً له ومتأخّراً عنه، بل وجوب اتّصال الحركة إنّما هو من قِبَل النّفس الّتي تعلّقت بتدبير جِرم حاملها، هذا.
فإن قيل: لعلّ تلك الأجسام الصّغار متخالفة بالطبع، فلا يلزم من قبول