شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٣ - المبحث الخامس في إبطال مذهب ذيمقراطيس
وقد توهّم بعضهم [١]: أنّ القسمة باختلاف عَرضَيْن مطلقاً، من القسمة الإنفكاكيّة، مستنداً بأنّ محلّ البياض مغائر لمحلّ السّواد .
وأنت خبير ممّا أشرنا إليه: بأنّ اختلاف العرضَيْن القارَّين لا يوجب إنفكاكاً في الخارج، وإن أوجب انفصالاً فيه ـ أعني: مغايرة خارجيّة ـ لكن ذلك أعمّ من الإنفكاك واختلاف العرضيّين الغير القارّين ـ أعني: الاضافيّين ـ لا يوجب انفصالاً فيه أيضاً .
وهذا التّوهم: لعلّه إنّما نشأ من النظر في كلام الشّيخ حيث قال: إنّ اختلاف الأعراض يوجب انفصالاً بالفعل، وحيث ذكر القسمة باختلاف الأعراض في " الإشارات [٢] " في مقابلة القسمة الوهميّة والفرضيّة، وشيء من ذلك لا يدلّ على ما ذكره، فإنّ الانفصال في الخارج أعمّ من الإنفكاك .
قال المصنّف في " شرح الإشارات ": «الانفصال: إمّا أن يكون مؤدّياً إلى الافتراق، أو لا يكون .
والثّاني يكون: إمّا في الخارج، أو في الوهم.
مثال الأوّل: ما بالفكّ والقطع.
ومثال الثّاني: ما باختلاف عرضَيْن قارَّين.
ومثال الثالث: ما بالوهم. انتهى»[٣].
[١] ذكره الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٥٠ .
[٢] لاحظ : الإشارات والتّنبيهات: ١٩١ ـ ١٩٣ .
[٣] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٣٢ .