شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٣ - المبحث الثّالث في إبطال مذهب النظام
لا يتحقّق حينئذ مقدار حقيقة، بل يكون كلّ مقدار مؤلّفاً من الأجزاء، فيكونُ عدداً لا محالة، لاشتماله على واحد بعده، كالعدد بلا فرق وهو الجزء لكون المفروض إنّ بازدياد الأجزاء يزداد الحجم، فيكون بنقصانها ينتقص الحجم لا محالة، على أنّا لو تنزّلنا عن ذلك وفرضنا كون المقدار حينئذ مقداراً حقيقة.
نقول: قد بيّن أُقليدس في الشّكل الخامس من المقالة العاشرة من كتاب "الأُصول ": إنّ نسبة مقدار إلى مقدار قد يكون نسبة عدد إلى عدد، وذلك إذا كان المقداران متشاركين، والتّشارك في المقادير: هو أن يكون لها مقدار واحد بقدرها، فعلى تقدير تركّب المقدار من أجزاء لا يتجزّأ يكون كلّ مقدارين متشاركين، لأنّ الجزء الواحد قدر ممّا لا محالة، سواء كان له مقدار في نفسه، أو لم يكن، لما مرّ من أنّ بازدياد الأجزاء يزداد المقدار وبنقصانها ينتقص، فيكون نسبة الحجمين حينئذ نسبة عدديّة لا صميّة لا يوجد إلاّ في المقادير .
وظهر من هذا على ما قال المحقّق الدّواني: انّه لو كان المقدار مركّباً من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ لم يتحقّق النّسبة الصّم، فتحقّق النّسبة الصّميّة بين المقادير دليل آخر على عدم تركّبها من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ.
ويلزمه [١] أيضاً عدمُ لحوق السّريع البطيءَ، لأنّ السّريع إذا قطع جزءاً قطع البطيء أيضاً جزءاً إذ لا أقلّ من الجزء، وهو ليس قائلاً بتحلّل السّكنات كما يقول به القائل بتناهي الأجزاء.
[١] أي النّظام .