شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠
المادّة، وركّزوا على أنّ العلوم المادّية لها حق الإثبات لا النفي، بمعنى أنّ له أن يقول: إنّ الذرّة موجودة وأنّها تتشكّل من جزأين: «الكترون» و «بروتون»، وأمّا أنّه ليس وراء الذرّة عالم آخر فليس له حقّ النفي، لأنّه يعتمد في قضائه على التجربة، والغاية المتوخّاة منها إثبات ظاهرة مادّية موجودة، وأمّا نفي ما وراء تلك الظاهرة فلا يرومه المجرّب في مختبراته. فإذن التجربة أداة وضعت لدراسة الأمر المادّي وتحليله من دون نظر إلى ما وراء المادّة.
فإذا قام الدليل القطعي على وجود عالم أو عوالم فوق عالم المادّة، يكون دليلاً قاطعاً على سعة الوجود وضيق المادّة، وبرهاناً دامغاً على إبطال المادّيّة.
٢. أنّ المعاد الجسماني الّذي اتّفق عليه المتكلّمون ورُوّاد الحكمة المتعالية ـ قدس الله أسرارهم ـ لا يتحقّق إلاّ بالقول بتجرّد الروح والنفس الناطقة عن المادّة وأنّها باقية بعد الموت، وفناء البدن.
فإذا قامت القيامة ورجع الروح إلى نفس البدن الّذي اجتمعت أجزاؤه بأمر الله سبحانه، يكون المعاد يوم القيامة هو نفس الإنسان الموجود في الدنيا.
وأمّا لو قلنا بأنّه ليس هناك وراء البدن شيء آخر، وأنّ الإنسان يُفنى بتفرّق أجزاء بدنه، فالقول بالمعاد الجسماني يواجه أمراً مشكلاً، إذ كيف يمكن أن يقال: إنّ المعاد هو نفس المبتدأ مع وجود الفاصل الزمني عبر