سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الرد على الدليل الثالث
و المحرم، و هي أصرح موضع يقف عليه المتتبع لفتاوى المتقدّمين و المتأخرين و متأخريهم في باب النظر، و إلا فقد تتبعنا جملة من كتب المتقدّمين فلم نقف لهم على تصريح في باب النظر من كتاب النكاح و كتاب التخلي، فلم نقف لهم على تصريح بجواز نظر المحرم إلى الجسد عدا القبل و الدبر.
نعم في باب حد المحارب تعرضوا إلى نظر المحرم، فيما لو اطلع على بيت محرم له من ثقب و نحوه أو من على جدار، و كان المطلع رحماً لنساء صاحب المنزل، أنه لو كان من النساء مجردة جاز زجره و رميه، و عللوا ذلك بأنه ليس للمحرم هذا الاطلاع المتضمن للعورة و الجسد، كما مرّ في فتوى القواعد و المبسوط، و الغريب أن صاحب الجواهر مع دعواه الضرورة تأمل في حرمة النظر إلى بدن المحرم مع عدم الريبة [١].
فتحصل: أن المحصل من ظاهر الآيات الأربعة و الروايات الواردة في تغسيل الميت و فتاوى الأصحاب في ذلك هو أن السائغ من نظر المحرم هو ما ورد في النصوص من مقدار جواز نظر المملوك و غير أولي الإربة من الرجال [٢].
و يؤيد ما تقدّم ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) قال: «يا رسول الله، أمي أستأذن عليها؟ قال: نعم، قال: و لم يا رسول الله؟ قال: أ يسرك أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن» [٣].
[١] الجواهر، محمد علي النجفي: ج ٤١، ص ٦٦٢- ٦٦٣.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١١١ و ب ١٢٤.
[٣] مستدرك الوسائل، المحدث النوري، المحدث النوري، أبواب مقدمات النكاح: ب ٩٢ ح ٤، (عن رجل).