سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - الثانية إذا ادعى رجل زوجية امرأة فصدقته
هل يسمع منه و يحكم بالزوجية بينهما؟ فيه قولان: و الأقوى السماع إذا أظهر عذرا لإنكاره و لم يكن متهما و إن كان ذلك بعد الحلف و كذا المدعي إذا رجع عن دعواه و كذب نفسه. نعم يشكل السماع منه إذا كان ذلك بعد إقامة البينة منه على دعواه، إلا إذا كذبت البينة أيضاً نفسها.
و أما حكم الحاكم لهم بالزوجية فمحل تأمل؛ لأنه غاية ما يثبت بإقرار كلّ منهما، إنما هو بحدود ما تثبته قاعدة الإقرار، و هو ما يكون ضرراً على نفسه من حقوق الغير، لا إثبات الزوجية من حيث ترتب الآثار الأخرى التي ليست فيها ضرر على الطرفين، أو ضرر على الآخرين.
نعم قد يقال بثبوتها من باب أن من ادعى شيئاً لم يدّعه غيره حكم له به، كما في صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) الوارد فيمن ادعى كيساً وسط جماعة قالوا كلهم إنه ليس لنا، فيحكم له به [١]، و لكن لازم ما قالوه في تفسير هذه القاعدة و الصحيحة، و هو أن المدعي يدعي ما لا يعارضه و لا ينازعه أحد، هو عدم تطبيق القاعدة المزبورة في المقام، لأن الحكم بالزوجية لازمه التوارث و هو من الضرر على الورثة، و غيره من الآثار التي ليست فيها ضرر على الطرفين، فليست هي من الدعوى بلا معارض، هذا فضلًا عما لو خدشنا في دلالة الصحيحة على القاعدة المزبورة كما ذكره ابن إدريس و جماعة، حيث أن الجماعة لما أقروا على أنفسهم بعدم ملكية الكيس سقطت قاعدة اليد التي لهم و بقيت يد فتكون يد بالمشاهدة أو يد حكمية، كما عبر بذلك ابن إدريس.
[١] وسائل الشيعة، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوة: باب ١٧.