سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - في الإتيان بلفظ الأمر
و منها: رواية عبيد بن زرارة المتقدّمة، عن أبي عبد الله (ع)، حيث جاء فيها ذكر صيغة العقد بلفظ: (يا فلان، زوج فلاناً فلانة، فيقول: قد فعلت).
و منها: رواية الأحول في أبواب المتعة، عن أبي عبد الله (ع): «يقول لها زوجيني نفسك متعة» الحديث. [١]
ثمّ إنّ الرواية السابقة عن رسول الله (ص) قد وجهها الشهيد الأوّل بأنها من باب الولاية، أي ولاية النبي (ص) على النفوس كما في قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، و لكن هذا التوجيه بعيد عن هذه الرواية جدّاً؛ لأن الأولوية على النفوس لها صلة بالولاية على العقد، لا على تشريع ماهية العقد و إن كان له (ص) صلاحية التشريع بأدلة أخرى.
فبحث الولاية لا صلة له بتغيير الماهية اللفظية أو المعنوية للنكاح و تشريعها، فله (ص) الولاية على الولاية على العقد، و الكلام في ماهية العقد لا في كيفية صدور العقد من قبل أولياء العقد.
و بعبارة أخرى: النبي (ص) أولى بالمؤمنين من جهة ولاياتهم، و هم ليس لهم ولاية على تغيير العقود و الماهيات و التشريعات، فالكلام في الماهيات لا في فاعلية الفواعل كي يأتي بحث الولاية.
و أما حمل الرواية على كون الصيغة الواحدة هي إيجاب و قبول فمدفوع، بأنّ طلب الرجل بصيغة الأمر و الالتماس إنشاء للرضا و القبول و إن كان متقدّماً، و لا مانع من تقدّمه ما دام ليس بلفظ المطاوعة، كما في رواية عبيد بن زرارة الواردة في خطبة آدم و غيرها من الروايات الصريحة في الاجتزاء بالصيغة الواحدة في الإيجاب و القبول لمن خول ذلك كما سيأتي.
[١] وسائل الشيعة، أبواب المتعة: ب ١٨، ح ٥.