سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - مبدأ العدة في وطئ الشبهة المجردة عن التزويج
عديدة، لا سيما و أن الظاهر هو كون وطي الشبهة على نمط واحد من تسبيبه للعدّة، أي سواء كان مقروناً بتزويج مشتبه أو لا.
أضف إلى ذلك في مسألة تداخل العدّة من أن المتوفّي عنها زوجها تعتدّ لوطي الشبهة من انقضاء عدّة الوفاة فضلًا عن وقت الانكشاف، و هذا تفصيل لا بدّ من ذكره على كلا التقديرين، و على أي قول بني فيهما، لا سيما و أن عمدة روايات وطي الشبهة هي الروايات الواردة في المقام، فتعميمها للموارد غير المقرونة بعقد التزويج و هو الشق الأوّل في المسألة لا محالة يكون بالتعميم في المقام و المفروض أن مبدأه بعد المفارقة و اتضاح الحال.
و قد يستدل بكون المبدأ من حين الوطي، بقوي زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال: «سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت و تزوجت، فجاء زوجها الأوّل ففارقها [فطلقها] قال: ثلاثة قروء، و إنما يُستبرأ رحمها بثلاثة قروء و تحلّ للناس كلّهم.
قال زرارة: و ذلك أن ناساً قالوا تعتدّ عدتين من كلّ واحد عدّة، فأبى ذلك أبو جعفر (ع)، و قال: تعتدّ ثلاثة قروء و تحلّ للرجال» [١]، و محلّ الشاهد في الرواية قوله (ع) «يستبرء رحمها» الدال على أن المدار على استبراء الرحم من ماء الواطي وطي شبهة، فلا محالة يكون المبدأ من حين الوطي.
و فيه: إن التعبير بالاستبراء في الرواية ليس على معناه الحقيقي كالاستبراء في الأمة أو المزني بها، بل كناية عن العدّة، و من ثمّ عبّر في الرواية بالعدّة في ذيلها، و قد ذكر (ع) أن العدّة الواحدة لكلّ منهما، و عدّة الأوّل في مفروض
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: ب ١٦، ح ٧.