سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - فائدة في حكم إقامة علاقة الصداقة مع الأجنبية
(وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [١] قيل في تفسير الآية أي لا تواعدوهن مواعدة قط بالزواج، إلّا مواعدة معروفة غير منكرة أي لا تواعدوهن إلّا بالتعريض، أي لا تكنّوا فضلًا عن التصريح.
و قيل في معنى (لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) بالجماع، و القول المعروف هو القول الذي ليس فيه رفث و لا إفحاش، فالآية الكريمة تحدد المقدار المجاز من الحديث مع الأجنبية مع أن هذا الحديث متواطئ فيه على الحلال و هو عقد النكاح. فلا تسوغ التصريح و لا الكناية، بل في ذات البعل لا يجوز مطلقاً حتى التعريض. و أما في الخلية فيجوز التصريح دون الرفث في القول من الكلمات المستهجنة المنافية لحاجب الحياء و الستر بين الأجنبيين. و في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: (لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً)؟ قال:) المرأة في عدّتها تقول لها قولًا جميلًا ترغبها في نفسك و لا تقول إني أصنع كذا و أصنع كذا القبيح من الأمر في البضع و كل أمر قبيح (. [٢]
و روي عن أبي بصير عنه (ع) « (لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) هو قول الرجل للمرأة قبل أن تنقضي عدّتها أواعدك بيت آل فلان لترفث و يرفث معها» [٣].
[١] البقرة: ٢٣٥.
[٢] تفسير العياشي، العياشي: ج ١، ص ١٤٢ ح ٣٩٥.
[٣] تفسير العياشي، العياشي: ج ١ ص ١٤٢ ح ٣٩١.