سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - يشترط في العاقد المجري للصيغة الكمال
[ما يشترط في العاقد]
[يشترط في العاقد المجري للصيغة الكمال]
(مسألة ١٣): يشترط في العاقد المجري للصيغة الكمال بالبلوغ و العقل سواء كان عاقداً لنفسه أو لغيره وكالة أو ولاية، أو فضولًا، فلا اعتبار بعقد الصبي، و لا المجنون و لو كان أدوارياً حال جنونه، و إن أجاز وليه أو أجاز هو بعد بلوغه أو إفاقته على المشهور، بل لا خلاف فيه، لكنّه
في الصبي الوكيل عن الغير محل تأمل؛ لعدم الدليل على سلب عبارته إذا كان عارفاً بالعربية، و علم قصده حقيقة، و حديث رفع القلم منصرف عن مثل هذا، و كذا إذا كان لنفسه بإذن الولي أو إجازته، أو أجاز هو بعد البلوغ و كذا لا اعتبار بعقد السكران، فلا يصح و لو مع الإجازة بعد الإفاقة، و أما عقد السكرى إذا أجازت بعد الإفاقة، ففيه قولان: فالمشهور أنه كذلك، و ذهب جماعة إلى الصحة مستندين إلى صحيحة بن بزيع، و لا بأس بالعمل بها، و إن كان الأحوط خلافه، لإمكان حملها على ما إذا لم يكن سكرها بحيث لا التفات لها إلى ما تقول، مع أن المشهور لم يعملوا بها، و حملوها على محامل، فلا يترك الاحتياط. (١)
(١) يعتبر كلام الصبي قاصر عند القدماء؛ و ذلك لما ورد من قوله (ع): «عمد الصبي خطأ»، و هو دليل على أنّ الإرادة العمدية عند الصبي لا يعتبرها الشارع تامة، و يعضده حديث رفع القلم؛ لأن الرفع فيه رفع للفعلية التامة كما ذهب إليه المشهور، هذا مع أنه يشترط في المتكلم الإرادة الجدية، و هي ناقصة عند الصبي و إن صح تحقّق الإرادة الاستعمالية فيه، إذا اتضح ذلك فنقول:
أما عدم نفوذ عقده بالاستقلال لنفسه، فللأدلة الدالة على ذلك، كقوله تعالى: (وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) [١] و كذا الروايات المقررة في تلك القاعدة، و منه يظهر عدم استقلاله في العقد عن الغير أيضاً كما في تفويض الوكالة، و أما توكيله في
[١] النساء: ٦.