سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - في تقديم الايجاب على القبول
لفظياً و موجداً للعقد و مُنْشئاً له و الآخر قابلًا و مطاوعاً لفظياً و إن كان هو موجباً معنوياً، كما لو قال المشتري: (اشتريت المتاع بدينار)، فيقول البائع: قبلت، فهو صحيح، إلّا أنّ القابل المعنوي يوجب إيجاباً لفظياً عبارة عن المطاوعة المعنوية، حيث يقول المشتري مثلًا: اشتريت المتاع، أي تملّكته بدينار، فكل منهما يمكنه أن يوجد و يوجب لفظ الماهية بتمامها من الجهة التي تليه و يكون الطرف الآخر مطاوعاً لفظياً فقط و إن كان معنوياً على عكس ذلك.
ثمّ إنّ صاحب المستمسك فرق في الايجاب من طرف الزوج بين قوله: (زوجتكِ نفسي) و قوله: (أنكحتكِ نفسي)، فاستشكل في الأوّل و صحح الثاني، لوروده في الأدلة كما في قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ).
و يجاب على ذلك: بأنّ الآية في مقام بيان الماهية و أنّ المرأة فاعل و الرجل مفعول به، و هذا إنما يكون بلحاظ ماهية القران في النكاح، إذ يجوز فيها أن يكون كلّ من الطرفين فاعلًا أو مفعولًا، و الألفاظ لا تغير الماهية فالتفرقة بين لفظ الزواج و لفظ النكاح في غير محلّه، و حينئذ يمكن للزوج أن يقول: زوجتكِ أو أنكحتك نفسي بمهر كذا. فيكون المهر مقابل جميع القران الذي احتوى على فاعل و مفعول، و حيث إنّ هذه العاملة الأكبر- و هي المهر في مقابل القران- فيها انثى و ذكر، فالمنفعل فيها المرأة و الفاعل الرجل، فيكون إملاك بضع فلانة قراناً غير متساوي من الطرفين في التأثير و التأثر، و هو يشعر بماهية الإملاك فيكون المهر للمرأة في طيات القران و الانضمام؛ لأنه احتوى على موجب و سالب و متصرِّف و متصرف فيه كما هو في تضايف العلة و المعلول، فهناك تساو من جهات و افتراق من جهات أخرى، و بلحاظ