سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - اللسان الرابع اعتداد الموطوءة شبهة عدّة واحدة لو طلقها زوجها
جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة و ليس للآخر أن يتزوجها أبداً» [١].
و قد رواه الشيخ و الكليني أيضاً بطريق آخر عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال: «سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت و تزوجت فجاء زوجها الأوّل، ففارقها [و فارقها] الآخر كم تعتدّ للثاني؟ قال: ثلاثة قروء، و إنما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء و تحل للناس كلُّهم، قال زرارة: و ذلك أن ناساً قالوا: تعتدّ عدّتين من كلّ واحد عدّة، فأبى ذلك أبو جعفر (ع)، و قال: تعتدّ ثلاثة قروء و تحل للرجال» [٢] هذا.
و التدبر يقضي بمنع الإطلاق في الطائفة الأولى- مضافاً إلى ما تقدّم- حيث إن موثّق محمد بن مسلم ليس صريحاً، بل و لا ظاهراً بقوة، فإن قوله (ع): «و أتمّت عدّتها من الأوّل و عدّة أخرى من الآخر» لا يقضي بالتعدّد؛
لأنه يتلائم مع التداخل في البعض، بأن تتم عدّتها بما بقي من الأوّل بمزامنة العدّة الثانية.
غاية الأمر أن العدّة الثانية ابتداؤها مع البعض اللاحق من العدّة الأولى، فتبقى مستمرة إلى انتهائها، إذ لم يرد التعبير (بثم) أو (بعد) و إنما جاء التعبير (بالواو) الذي هو أعم من التقارن و الترتيب، و الوجه في التصريح بالعدّتين هو لبيان عدم زوال حكم العدّة الأولى و بقاء أحكامها إلى أن تنتهي، و أن بانتهائها لا تنتهي العدّة الثانية؛ لأن التداخل تقارني لا حقيقي، و هذا مراد من ذهب إلى التداخل لا بمعنى صيرورة العدّتان عدّة واحدة حقيقة.
و أما صحيحة النبّال، فقوله (ع): «و تعتدّ ما بقي من عدّتها الأولى و تعتدّ
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: ب ١٦، ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة، ب ١٧ ح ٧- أبواب العدد: ب ٣٨، ح ١.