سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - فائدة في عدم اعتبار الشروط المتبانى عليها قبل النكاح من دون التصريح بها في العقد
ذكر الشروط مع الصيغة. و لا يخفى دلالتها بالاقتضاء أن العقد في الصورة الأولى نافذ دواماً و إن قصد به ما تشارطا من المنعقد في المقاولة.
و مثلها صحيحة محمد بن مسلم قال:) سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل: (وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) فقال: ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جائز و ما كان قبل النكاح فلا يجوز إلّا برضاها و بشيء يعطيها فترضى به (. [١] نعم مقدار ما يستفاد من هذه الطائفة هو كون النكاح يهدم الشروط السابقة المتبانى عليها عند المتعاقدين خاصّة دون ما كان التباني عليها عند نوع العقلاء و العرف، كما هو صريح مورد تلك الروايات كالتعبير بشرطك أو (اشترطت) و كذا في موثّق بن بكير مما يوهم الإطلاق أنه بقرينة التعبير ب- (قبل) الدال على تشخيص الشروط بالخاصة عند المتعاقدين، أي مما جرى تداولها بينهما في العقد، بخلاف الشروط النوعية عند العقلاء فلا توصف بالقبلية، فالقدر المتيقن من هذه الطائفة هدم الشروط الخاصة عند المتعاقدين و يبقى الباقي على مقتضى القاعدة و هو الصحة.
و منها: ما ورد في بيان أن صيغة المتعة متقوّمة بالشروط كموثّقة سماعة عن أبي بصير عنه قال:) لا بدّ من أن يقول فيه هذه الشروط: أتزوّجك متعة كذا و كذا يوماً بكذا و كذا درهماً نكاحاً غير سفاح على كتاب الله و سنة نبيه و على ان لا ترثيني و لا أرثك على أن تعتدّي خمسة و أربعين يوماً. و قال بعضهم: حيضة» [٢] و ظاهر الموثّقة أن قوام المتعة بالشروط و بالتالي تخالفها مع الدائم بذلك لا في مادة و ماهية النكاح و أن المتعة طور من النكاح متولّد
من الشروط و غيرها من الروايات [٣] في هذا المضمون.
فتحصل من كلّ ذلك أن الاختلاف بالشرط هو أنه لا تباين في أصل قصد النكاح، و أنه لا اختلاف في أصل قصد النكاح و إنما الاختلاف في الشروط على ذلك لو أنشأ النكاح مع الغفلة عن الشروط عن ذكرها مع الصيغة أو لم يذكرها لأسباب أخرى فإن النكاح يقع باتاً.
و على ذلك عند الشك في كون العقد دائم أو منقطع، فإن أصالة عدم الاشتراط تقتضي دوام العقد، كما هو الحال لو حصل نزاع بين الزوجين فإن مدّعي الدوام يكون منكراً، و لا يتوهم أن هذا من الأصل المثبت و ذلك لأن موضوع الدوام هو صرف العقد لا وصف التجرد ليشكل بأن هذا العنوان وجودي لا يمكن إحرازه، كما أن موضوع المنقطع مركب.
فالأصل عدمه و هو محرز للموضوع و هو الدوام و يترتب عليه حرمة نكاح الخامسة.
[١] وسائل الشيعة، أبواب المتعة: ب ١٩، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب المتعة ب ١٨، ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب المتعة ب ١٧، ب ١٨.