سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الجهة الأولى في كون حق الوطي من حقوق المرأة
لها حق المرافعة عليه، كما أن هذه الرواية لم تقيد بالشابة، و سيأتي في روايات العنن و العيوب أن الأقوى في موضوعها هو كونه حق المرأة في الوطي، و إن اختلف أثره بين ما يكون قبل العقد و بعده قبل الوطي، فيوجب حق الفسخ، و بين ما كان بعد تحقّق الوطي و تركه بعد ذلك، فإنه يوجب حق الإجبار على الطلاق.
و في صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: «إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه، فإما أن يفيء و إما أن يطلق، فإن تركها من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤل» [١]، و دعوى أن الصحيحة واردة في مورد إلحاق المغاضبة بالإيلاء و لا ربط لها فيما نحن فيه من ثبوت حق للمرأة في الوطي مطلقاً، مدفوعة؛ إذ لم نقف على قائل بإلحاق المغاضبة بالإيلاء.
و أما ذيل الرواية و هو (فإن تركها من غير مغاضبة فليس بمؤل) فلا يتوهم منه أن ترك الوطي بدون مغاضبة لا يثبت معه حق للمرأة في الاستعداء؛ و ذلك لأن المفهوم من الترك من غير مغاضبة يعني من غير غضب الزوجة و هو رضاها بالترك، و هذا غير ما نحن فيه.
بل هذه الصحيحة كموثّقة إسحاق المتقدّمة، دالة على أن الاستعداء على الزوج في الإيلاء ليس موضوعه الإيلاء نفسه، و إنما موضوعه هو موضوع الإيلاء، و هو حق المرأة في الوطي بعد الأربعة أشهر، و من ثمّ ذهب بعضهم في الإيلاء إلى أن مبدأ المدة في الأربعة أشهر هي منذ إيقاع الإيلاء لا منذ مرافعتها للحاكم، و كأن الوجه في جعل الإيلاء مبدأ دون ترك الوطي هو أنه من حين الإيلاء تحصل المغاضبة و عدم رضا الزوجة بترك حقّها، و من
[١] وسائل الشيعة، أبواب الإيلاء: ب ١ ح ٢.