سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - حكم العزل
الرواية قد أثبتت الدية على الذي أفزعه، لأنه كان السبب في التلف دون الرجل، فلسان الصحيحة أن المني على حذو النطفة المستقرة في الرحم و العلقة التي تثبت فيها الدية، غاية الأمر يغرمها من يكون السبب في تلفها، فدعوى خصوصية مورد الرواية و عدم التعدي إلى الموارد الأخرى مدافعة للظهور، إذ تلك الخصوصيات بيان للضامن حيث يكون السبب في التلف لا قيود في أصل الضمان، و من ثمّ يثبت على الزوجة لو أفرغت مني الزوج من رحمها من دون إذن الزوج.
إلّا أن الصحيح عدم ثبوت الدية على الزوج لو عزل، و الوجه في ذلك هو أن ظاهر أدلة جواز العزل أن المني ما لم يستقر في الرحم و يكون نطفة فهو من ملك الرجل، لمكان التعبير فيها (ذلك إلى الرجل) أو التعبير في صحيحة ظريف (لم يرد ذلك) فيكون من باب إتلاف المالك لما يملكه، فلا يضمن، و هذا بخلاف النطفة التي استقرت في رحم المرأة، فإن ظاهر أدلة الديات خروجها حينئذ عن ملكية الرجل و أن لها حرمة تكليفية وضعية خاصة لانتسابها إلى تكوين الله عز و جل، و من ثمّ لو بني في المقام على حرمة العزل للرجل، لبنينا على ضمان الرجل للدية؛ لخروجها بالحرمة عن سلطنته.
و أما حرمة ممانعة الزوجة لإنزال الزوج في فرجها، فلأنه خلاف ملكيته لمنافع البضع و الاستمتاع به؛ و لأن أحد منافع البضع أيضاً التنسيل، كما في قوله تعالى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ).