سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - أدلة الجواز
بقوله تعالى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [١]، بتقريب أن (أنّى) مكانية و ليست زمانية.
و قد يُتأمل في الدلالة بأن كلمة الحرث قرينة على إرادة القبل، لأنه الزرع أي التنسيل و التنسيل من القبل، كما في الروايات كصحيحة محمد بن خلاد أن (أنّى) و إن كانت مكانية، إلّا أنها لتسويغ الوطي في القبل من خلف زوجته أو من قدّامها، قال: قال لي أبو الحسن: «أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن»؟ قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأساً، فقال: «إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله عز و جل: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) من خلف أو قدام، خلافاً لقول اليهود و لم يعن في أدبارهن». [٢]
و استدل أيضاً بإطلاق قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)* [٣]، حيث إن إطلاقها دال على جواز الاستمتاع مطلقاً بالزوجة و المملوكة، لا سيما على تقريب أن المراد من الفرج هو مطلق الشهوة الجنسية كما مرّ تقريبه في مسائل سابقة، و من ثمّ قلنا إن المتعلق في الحفظ هنا أعم من الوطي و اللمس و النظر و كل استمتاع جنسي.
[١] سورة البقرة: ٢٢٣.
[٢] باب ٧٢ من أبواب مقدمات النكاح: ح ١.
[٣] سورة المؤمنون: آية ٥ و ٦.