دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - (المسألة الثالثة في ما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصّين و هنا مقامات
فإنّ الحديث الثاني و إن كان أخصّ من الأوّل و كان اللّازم تخصيص الأوّل به و الحكم بعدم وجوب التكبير، إلّا إنّ جوابه، صلوات اللّه عليه و على آبائه، بالأخذ بأحد الحديثين من باب التسليم يدلّ على أنّ الحديث الأوّل نقله الإمام ٧ بالمعنى و أراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام، بحيث لا يتمكّن إرادة ما عدا هذا الفرد منه، فأجاب ٧ بالتخيير.
ثمّ إنّ وظيفة الإمام و إن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي، إلّا إنّ هذا
( (و بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا) الخبر).
فالمستفاد من هذا الكلام هو التخيير في مورد تعارض النصّين، و هو المطلوب، إذ به يردّ ما تقدّم من وجوب الاحتياط في كلام المحدّثين المذكورين.
و التوقيع يحتاج إلى الدقّة، لأنّ حكم الإمام ٧ بالتخيير لا ينسجم مع ظاهر الحديثين، لأنّ ظاهرهما هو إمكان الجمع بينهما بتخصيص الحديث الأوّل بالحديث الثاني، لأنّ النسبة بينهما هي العموم و الخصوص، و الحديث الثاني أخصّ من الأوّل، لأنّ الحديث الأوّل يدلّ على وجوب التكبير في مطلق الانتقال من حالة إلى اخرى، فيشمل الانتقال من التشهد الأوّل إلى الركعة الثالثة، و الحديث الثاني يدلّ على عدم وجوب التكبير في الانتقال إلى القيام بعد الجلوس من السجدة الثانية فقط، إلّا إنّ حكم الإمام بالتخيير لا بالتخصيص يدلّ على أنّ تعارضهما كان على نحو التباين لا العموم و الخصوص، و يدلّ- أيضا- على أنّ الحديث الأوّل الظاهر في العموم نقله الإمام ٧ بالمعنى.
و كان في الواقع هذا الفرد أي: الانتقال من القعود إلى القيام، خارجا عنه إلّا إنّه لا يتمكّن من إرادة ما عدا هذا الفرد بغير التعبير بالعموم، و ذلك لأنّ المصلحة التي يعلمها الإمام ٧ كانت تتمّ في التعبير بالعموم فقط، أو حكم الإمام بالتخيير يكشف عن كونهما بمنزلة المتباينين في عدم تطرّق التخصيص، نظرا إلى ثبوت التلازم بين أفراد العام بحسب الحكم، فالتخصيص يوجب طرح العام رأسا، فلا يمكن حصر الإرادة في غير مورد التعارض مع الخاص، كما في بحر الفوائد، ثمّ قال: و هذا هو المراد بقوله (قدّس سرّه):
(بحيث لا يتمكّن إرادة ما عدا هذا الفرد منه).
أي: على وجه الحصر. انتهى كلامه (قدّس سرّه).