دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - (المسألة الثالثة في ما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصّين و هنا مقامات
و ممّا يدلّ على الأمر بالتخيير- في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة- التوقيع المرويّ في الاحتجاج عن الحميري، حيث كتب إلى الصاحب (عجّل اللّه فرجه):
سألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبّر؟ فإنّ بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه تكبيرة و يجوز أن يقول بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد.
الجواب: (في ذلك حديثان، أمّا أحدهما: فإنّه إذا انتقل عن حالة إلى اخرى فعليه التكبير.
و أمّا الحديث الآخر: فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و التشهد الأوّل يجري هذا المجرى، و بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا) [١]، الخبر.
باعتبار المناط، حيث يكون المناط المستفاد من قوله ٧: (إذا أصبتم بمثل هذا، و لم تدروا فعليكم بالاحتياط) [٢] هو مطلق عدم العلم بالحكم الشرعي، سواء كان السبب فيه عدم النصّ، أو تعارض النصّين، و ممّا ذكر في الجواب عن رواية غوالي اللآلئ من أنّها على تقدير صحّتها سندا مختصّة بصورة التمكّن من الاستعلام، يظهر الجواب عن صحيحة ابن الحجاج بأنّها مختصة بصورة التمكّن من إزالة الشبهة بالسؤال عن الإمام ٧، بقرينة قول الإمام ٧ في ذيلها: (حتى تسألوا عنه و تعلموا).
(و ممّا يدلّ على الأمر بالتخيير- في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة- التوقيع المرويّ في الاحتجاج عن الحميري ... إلى آخره).
و ملخّص ما ذكر في هذا التوقيع من السؤال و الجواب هو السؤال عن وجوب التكبير على المصلّي حال قيامه، و انتقاله من التشهد الأوّل إلى الركعة الثالثة، فأجاب الإمام بما حاصله: إنّ في ذلك حديثين: مفاد أحدهما: وجوب التكبير حال انتقال المصلّي من حالة إلى اخرى. و مفاد الآخر: عدم وجوب التكبير بعد اتمام السجدة الثانية حال القيام.
ثمّ قال: (و التشهد الأوّل يجري هذا المجرى).
أي: يجري مجرى الجلوس بعد السجدة الثانية، فلا يجب بعده التكبير إلى أن قال ٧:
[١] الاحتجاج ٢: ٥٦٨. الوسائل ٦: ٣٦٣، أبواب السجود، ب ١٣، ح ٨.
[٢] الكافي ٤: ٣٩١/ ١. الوسائل ٢٧: ١٥٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١.