دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٠ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
و أمّا وجوب إيجاد الوضوء مقدّمة لتحصيل ذلك المقيّد في الخارج، فهو أمر يتفق بالنسبة إلى الفاقد للطهارة، و نظيره قد يتفق في الرقبة المؤمنة حيث إنّه قد يجب بعض المقدّمات لتحصيلها في الخارج، بل قد يجب السعي في هداية الرقبة الكافرة إلى الإيمان مع التمكّن، إذا لم يوجد غيرها و انحصر الواجب في العتق.
و بالجملة: فالأمر بالمشروط بشيء لا يقتضي بنفسه إيجاد أمر زائد مغاير له في الوجود الخارجي، بل قد يتفق و قد لا يتفق، و أمّا الواجد للشرط فهو لا يزيد في الوجود الخارجي على الفاقد له.
و هذا هو ردّ ما ذكر في الفرق بين الشرط و القيد، من أنّ الشرط كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة مغاير مع المشروط في الوجود الخارجي، و لو باعتبار منشأ انتزاعه، و القيد كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة ليس مغايرا في الوجود الخارجي مع المقيّد.
و حاصل الردّ، هو أنّ الفرق المذكور فاسد جدا؛ لأنّ الشرط مع المشروط كالقيد مع المقيّد موجود بوجود واحد في الخارج؛ و ذلك لأنّ المشروط هي الصلاة المقيّدة بكونها حال الطهارة و معها أمر واحد و موجود بوجود واحد كالرقبة و الإيمان، فكما أنّ الرقبة مع الإيمان موجودة بوجود واحد في مقابل فاقد الإيمان كذلك الصلاة حال الطهارة و معها موجودة بوجود واحد في مقابل فاقد الطهارة.
و هكذا، كما يجب تحصيل الطهارة- على من لم يكن واجدا لها- للصلاة كذلك يجب تحصيل الرقبة المؤمنة بالسعي في هداية الكافرة إذا لم يوجد غيرها و انحصر الواجب في عتق الرقبة المؤمنة، و كان المكلّف متمكّنا من تحصيل المؤمنة و لو بالهداية.
قوله: (و أمّا وجوب إيجاد الوضوء مقدّمة لتحصيل ذلك المقيّد في الخارج، فهو أمر يتفق بالنسبة إلى الفاقد).
هذا دفع لما ربّما يتوهّم من أنّ إيجاب الصلاة حال الطهارة قد يقتضي وجوب إيجاد الوضوء مقدّمة لتحصيل ذلك المقيّد و هو الصلاة حال الطهارة، فيدخل الشكّ في الشرطيّة في الأقلّ و الأكثر، فالأوّل هو الصلاة بلا وضوء و الثاني هي الصلاة معه، و هذا بخلاف الرقبة المؤمنة و الرقبة الكافرة حيث لا يتصوّر فيهما تعدّد الوجوب حتى يدخل في الأقلّ و الأكثر.