دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٩ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
القيود المشكوكة للمأمور به بأدلّة البراءة من العقل و النقل؛ لأنّ المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم و رفع كلفته.
و لا ريب أنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة و إلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق، و إن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج، و لا فرق عند المتأمّل بين إتيان الرقبة الكافرة و إتيان الصلاة بدون الوضوء.
مع أنّ ما ذكره- من تغاير وجود منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء و اتحادهما في الرقبة المؤمنة- كلام ظاهري، فإنّ الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كلّ منهما أمرا واحدا في مقابل الفرد الفاقد للشرط.
حيث الحكم بالبراءة أو الاحتياط، فما ذكر من الفرق بينهما من حيث الحكم و هو جريان البراءة في الأوّل و الاحتياط في الثاني غير صحيح، بل الحقّ عنده (قدّس سرّه) هو جريان البراءة فيهما؛ و ذلك لوجود مناط البراءة فيهما، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلّة البراءة من العقل و النقل؛ لأنّ المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم و رفع كلفته)، فإنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة و إلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق، فيصح جريان البراءة لنفي هذه الكلفة.
(و إن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج، و لا فرق عند المتأمّل بين إتيان الرقبة الكافرة و إتيان الصلاة بدون الوضوء)، فلو قيل بأنّ الآتي بالرقبة الكافرة لم يكن آتيا بالمأمور به على تقدير كونه رقبة مؤمنة، لقيل بأنّ الآتي بالصلاة بدون الطهارة لم يكن آتيا بالمأمور به أصلا على تقدير كونه صلاة مع الطهارة.
و كذا لو قيل بأنّ الشكّ في القيديّة في مثال الرقبة و تردّد الواجب فيه بين مطلق الرقبة و الرقبة المؤمنة يرجع إلى تردّده بين المتباينين، لقيل في مثال الصلاة نفس ما ذكر، فيرجع تردّد الواجب في كلا المثالين إلى تردّده بين المتباينين، فيجب الاحتياط فيهما معا، و بذلك لا يبقى فرق بين المسألتين.
(مع أنّ ما ذكره- من تغاير وجود منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء و اتحادهما في الرقبة المؤمنة- كلام ظاهري، فإنّ الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كلّ منهما أمرا واحدا).