دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
وجوب شيء و بعض آخر إلى وجوب شيء آخر دونه، و ظهر بالنصّ و الإجماع في الصورتين أنّ ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب، فحينئذ لم يظهر وجوب الإتيان بهما حتى يتحقّق الامتثال، بل الظاهر الاكتفاء بواحد منهما، سواء اشتركا في أمر أو تباينا بالكليّة. و كذا الكلام في ثبوت الحكم إلى غاية معيّنة». انتهى كلامه رفع مقامه، و أنت خبير بما في هذه الكلمات من النظر.
أمّا ما ذكره الفاضل القمّي ;- من حديث التكليف المجمل، و تأخير البيان عن وقت الحاجة- فلا دخل له في المقام، إذ لا إجمال في الخطاب أصلا، و إنّما طرأ الاشتباه في المكلّف به من جهة تردّد ذلك الخطاب المبيّن بين أمرين، و إزالة هذا التردّد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام غير واجبة على الحكيم تعالى حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة، بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرّره الشارع كلّية في الوقائع المختفية،
شيء و بعض آخر إلى وجوب شيء آخر دونه، و ظهر بالنصّ و الإجماع في الصورتين أنّ ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب، فحينئذ لم يظهر وجوب الإتيان بهما حتى يتحقّق الامتثال، بل الظاهر الاكتفاء بواحد منهما، سواء اشتركا في أمر) كالظهر و الجمعة (أو تباينا بالكليّة)، كالإطعام و التحرير على ما في شرح الاعتمادي.
ثمّ هذا الكلام الظاهر في عدم وجوب الاحتياط في دوران الواجب بين أمرين متباينين، موافق لما تقدّم من المحقّق القمّي من عدم وجوب الاحتياط في المقام.
(و كذا الكلام في ثبوت الحكم إلى غاية معيّنة).
أي: عند اللّه مردّدة عندنا بين امور، كما إذا ورد النصّ أو ذهب بعض الامّة بكون العدّة إلى قرءين، و ورد نصّ آخر، أو ذهب بعض الامّة- أيضا- بكونها إلى ثلاثة، فلا يجب الاحتياط، كما في شرح الاعتمادي. انتهى كلامه رفع مقامه. هذا تمام الكلام فيما أفاده المحقّق الخوانساري (قدّس سرّه) بتصرّف.
ثمّ أورد المصنّف (قدّس سرّه) على ما ذكره المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من وجوه:
منها: ما أشار إليه بقوله: (أمّا ما ذكره الفاضل القمّي (قدّس سرّه)- من حديث التكليف المجمل، و تأخير البيان عن وقت الحاجة- فلا دخل له في المقام)، أي: دوران الواجب بين المتباينين، (إذ لا إجمال في الخطاب أصلا)؛ و ذلك لأنّا لا نسلّم قبح الخطاب بالمجمل لاحتمال وجود