دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٨ - الخامس أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات، فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل
الشبهة غير محصورة، فتأمّل.
الخامس: أصالة البراءة، بناء على أنّ المانع من إجرائها ليس إلّا العلم الإجمالي بوجود الحرام، لكنّه إنّما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدّمة العلميّة التي لا تجب إلّا لأجل وجوب دفع الضرر، و هو العقاب المحتمل في فعل كلّ واحد من المحتملات الغير المحصورة، [و هذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة]، ضرورة أنّ كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات، أ لا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السمّ في أحد إناءين و واحد من ألفي إناء، و كذلك بين قذف أحد الشخصين لا بعينه و بين قذف واحد من أهل بلد، فإنّ الشخصين كلاهما يتأثّران بالأوّل و لا يتأثّر أحد من أهل البلد بالثاني، و كذا الحال لو أخبر شخص بموت الشخص المردّد بين ولده و شخص واحد، و بموت المردّد بين ولده و بين كلّ واحد من أهل بلده، فإنّه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا.
الإجمالي قياس مع الفارق، فيكون باطلا، و الفرق أنّ سقوط الاصول في مورد العلم الإجمالي يكون من جهة التعارض المنتفي في مورد الأمارات، لأنّ تصرّف كلّ واحد من أهل السوق لا يعارض تصرّف الآخر منهم.
و الحاصل إنّ الاستدلال برواية الجبن لا يتمّ لكونها ضعيفة سندا و غير تامّة دلالة، و ذلك لأنّها غير متعرّضة للمحصور و غيره من الشبهة، بل ظاهرها أنّ العلم بوجود فرد محرّم دار أمره بين ما يكون في محلّ الابتلاء، و ما يكون خارجا عنه، لا يوجب الاجتناب عمّا هو محلّ الابتلاء، و إلّا لزم حرمة ما في الأرضين لوجود حرام واحد، فهي أجنبيّة عن الشبهة غير المحصورة.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا أو إلى سقوط السوق عن الاعتبار في غالب الموارد، لأنّ الغالب وجود العلم الإجمالي بالحرام و النجس في السوق، فإذا كان العلم الإجمالي موجبا لسقوط السوق عن الاعتبار في غالب الموارد لا يبقى اعتبار السوق، إلّا في موارد نادرة، و لم يقل به أحد.
[الخامس أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات، فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل]
(الخامس: أصالة البراءة، بناء على أنّ المانع من إجرائها ليس إلّا العلم الإجمالي بوجود الحرام، لكنّه إنّما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدّمة العلميّة التي لا تجب إلّا