دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - السادس لو كانت المشتبهات ممّا يوجد تدريجا فهل يجب الاجتناب عن الجميع
لكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط، و كذا في المثال الثاني من المثالين المتقدّمين.
و حيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجيّة، فالظاهر جواز المخالفة
حكمهم بوجوب الاحتياط في هذين المثالين يظهر حكم مثال الحيض و هو- أيضا- وجوب الاحتياط لعدم الفرق.
فحينئذ لا بدّ؛ إمّا من إثبات الفرق، و إمّا من وحدة الحكم في الجميع، لأنّ حكم الأمثال في ما يجوز و في ما لا يجوز واحد.
و أمّا الفرق فيمكن بما قيل من تحقّق الابتلاء لجميع الأطراف عرفا في المثالين، و عدم تحقّق الابتلاء لجميع الأطراف في مثال الحيض أوّلا.
و ثانيا: بما أفاده الاستاذ الاعتمادي- دام ظله- من أنّ حرمة المعاملة الربويّة فعليّة في حقّ المكلّف بمجرد اشتغاله بالتجارة، و كذا وجوب الوفاء بالنذر يكون فعليّا بمجرّد النذر، لأنّهما تكليفان مطلقان غير مشروطين بمجيء زمان أو غيره، و لا مانع من أن يكون التكليف فعليّا، و المكلّف به استقباليّا.
و حينئذ إذا علم المكلّف بحرمة إحدى المعاملات في يومه أو بحرمة الوطء في إحدى الليالي، و المفروض كون كلّ من الأطراف محلّ الابتلاء في موطنه، كان التكليف- حينئذ- فعليّا على كلّ تقدير، فيجب الاجتناب.
و أمّا حرمة وطء الحائض فمشروطة بوصف الحيض، و المشروط لا يتقدّم على الشرط، فعند العلم الإجمالي بالحيض لا تكون الحرمة فعليّة على كلّ تقدير، و لهذا لا يجب الاحتياط في مثال الحيض مع وجوبه في المثالين المذكورين، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (لكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط)، أي: الأظهر في مثال النذر وجوب الاحتياط.
و كذا يجب الاحتياط (في المثال الثاني من المثالين المتقدّمين)، أي: في مثال المعاملة الربويّة، و المثال الأوّل من المثالين المتقدّمين هو مثال الحيض.
و كيف كان، فبعد ثبوت الفرق المذكور لا مانع من اختلاف المثالين و مثال الحيض، بحسب الحكم بوجوب الاحتياط في المثالين و عدمه في مثال الحيض.
(و حيث قلنا بعدم الاحتياط في الشبهة التدريجيّة، فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة)،