دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و هذا أيضا لا يلتزم المستدلّ بمضمونه و لا يجوّز حمله على غير الشبهة المحصورة، لأنّ موردها فيها، فيجب حملها على أقرب المحتملين؛ من ارتكاب البعض مع إبقاء ما عدا المقدار، و من وروده في مورد خاصّ، كالربا و نحوه، ممّا يمكن التزام خروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة.
و من ذلك يعلم حال ما ورد في الربا من حلّ جميع المال المختلط به.
و هذا المصنف ممّا لا يلتزم المستدلّ بمضمونه، لأنّ مضمونه هو جواز ارتكاب الكلّ، و المستدلّ ممّن يقول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام لا الكلّ.
(و لا يجوّز حمله على غير الشبهة المحصورة)، فإنّ هذا الحمل مستلزم لخروج المورد حيث يكون مورد هذا الخبر شبهة محصورة على ما تقدّم.
(فيجب حملها على أقرب المحتملين؛ من ارتكاب البعض مع إبقاء) مقدار الحرام، فيكون دليلا للمستدلّ.
(و من وروده في مورد خاص، كالربا).
حيث يعتبر العلم التفصيلي في الحكم بالحرمة، فيكون مورد هذا الخبر خارجا عن قاعدة الاشتغال في الشبهة المحصورة، حيث يجوز ارتكاب الجميع بعد انتفاء العلم التفصيلي، و لذلك لا يكون دليلا على ما يقول به المستدلّ.
نعم، هناك احتمال آخر يمكن أن يكون أقرب من الاحتمالين المذكورين، كما في تعليقة صاحب الكفاية على الرسائل، حيث قال (قدّس سرّه): بما حاصله: من أنّ المراد بالمال المختلط بالحرام هو مال عمّال بني اميّة، و اختلاط المال الحلال بالحرام بحيث لا يمكن تمييز أحدهما من الآخر، وقع عندهم لا عند الآخذ منهم، ثمّ الآخذ يشكّ و لا يعلم بأنّ ما أصابه هل هو من الحرام أو الحلال؟ ثمّ الحكم بالحلّ يكون مستندا إلى حمل فعل المسلم على الصحّة، لأنّ المال مأخوذ من يد المسلم و يحمل تصرّفه في المال بدفعه إلى الغير على الصحّة عند الشكّ، كما حمل المصنّف (قدّس سرّه) ما ذكره من الأصناف على هذا الاحتمال.
(و من ذلك يعلم حال ما ورد في الربا من حلّ جميع المال المختلط به).
أي: و ممّا ذكر من أنّ حرمة المال المختلط ممّا يعتبر فيها العلم التفصيلي كالربا،