دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩١ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و هذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين، لأنّ حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة و الآحاد المعيّنة في المجرّدة من العلم الإجمالي و الشبهة الغير المحصورة متعسّر بل متعذّر، فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي.
و منها: ما دلّ [على جواز] ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة، مثل الخبر المتقدّم.
فعلى الأوّل يشمل أطراف العلم الإجمالي، فيدلّ على جواز ارتكاب الكلّ دون البعض، و على الثاني لا يشمل أطراف العلم الإجمالي، و ذلك لأحد وجهين:
أحدهما: إنّ مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاجتناب عن جميع الأطراف، و هي حاكمة على أخبار الحلّ، كما عرفت سابقا.
و ثانيهما: إنّه لو قلنا بدلالة هذا الصنف على الحلّ في مورد العلم الإجمالي، لكان مدلوله الحلّ تخييرا و حلّية أحدهما لا بعينه بمقتضى عدم جواز ارتكاب الكلّ، مع أنّ مدلوله في الشبهة البدويّة هو الحلّية المعيّنة، فيلزم أن يكون المراد منه الحلّية المعيّنة، و الحلّية غير المعيّنة معا، و الأوّل في الشبهة المجرّدة أو الشبهة غير المحصورة، و الثاني في الشبهة المحصورة، و ذلك متعسّر، أو متعذّر، لأنّ الظاهر من هذا الصنف هو الحلّية المعيّنة، فحمله على كلا المعنيين حمل على خلاف الظاهر و هو متعسّر لو قلنا بأنّه يدلّ على حلّية المشتبه في الجملة، و جاء التعيين و التخيير من جهة خصوص المورد، و متعذّر لو قلنا باستعماله فيهما معا، لأنّه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، فتأمّل تعرف.
(فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي) كما في موارد الشبهات البدويّة مثلا.
(و منها: ما دلّ [على جواز] ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة، مثل الخبر المتقدّم).
و من الأصناف ما دلّ على جواز ارتكاب الكلّ، كالخبر المتقدّم و هو موثّقة سماعة، حيث يكون موردها خصوص الشبهة المحصورة، و هو اختلاط مال الآخذ بمال مأخوذ من عمّال بني اميّة.