دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٠ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل كالربا، بناء على ما ورد في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي اخذ جهلا، ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط.
و بالجملة، فالأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته على أصناف:
منها: ما كان من قبيل قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام) [١].
على حرمة المخالفة القطعيّة، فلا بدّ من الالتزام بالاحتمال الثاني و صرف الخبر عن ظاهره.
ثمّ إنّ الاحتمال الثاني لا ينحصر في حمل الخبر على جواز التصرّف في البعض، كما يقول به المستدلّ، بل يمكن بحمل الحرام في مورده على الحرام الخاصّ الذي يكون الجاهل معذورا فيه.
(كالربا، بناء على ما ورد في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي اخذ جهلا) حيث اعتبر في حرمته العلم التفصيلي به، و لعلّ الوجه في جواز التصرّف في الجميع في المقام يكون من قبيل الربا، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على جواز ارتكاب البعض في الشبهة المحصورة، و ذلك بمقتضى القاعدة المعروفة: «إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال» مع أنّ احتمال حمل الخبر على جواز التصرّف في البعض مساو لاحتمال حمل الحرام في مورده على حرام خاص، فليس الأوّل أولى من الثاني، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض و إن حرم عليه إمساك مقدار الحرام، ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل).
و كيف كان، فإنّ الروايات الواردة في حلية ما لم يعلم تحريمه على أصناف:
(منها: ما كان من قبيل قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام)).
و هذا الصنف من الأخبار و إن كان غير وارد في مورد الشبهة المحصورة، إلّا أنّه لا يجوز الاستدلال به على جواز ارتكاب البعض، و ذلك لأنّ المراد بالغاية في هذا الصنف لا يخلو من أحد احتمالين:
أحدهما: هو العلم التفصيلي.
و ثانيهما: هو العلم الإجمالي.
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.