دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
العلميّة بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريّا عن ذي المقدّمة.
و الجواب عن هذا الخبر: إنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع، لأنّه يتصدّق و يصل، و يحجّ بالبعض، و يمسك الباقي، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض و إمساك البعض الآخر، فلا بدّ إمّا من الأخذ به و تجويز المخالفة القطعيّة و إمّا من صرفه عن ظاهره، و حينئذ فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض و إن حرم عليه إمساك مقدار الحرام
إذا عرفت هذه الامور فنقول: إنّ دلالة هذه الرواية على الجواز لا تخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: إنّها لا تدلّ على جواز التصرّف في الجميع، بل تدلّ على جواز التصرّف في البعض، و ذلك بقرينة السؤال، حيث يكون عن التصرّف في البعض كالتصرّف في التصدّق و الصلة و الحجّ، فحينئذ يكون مدلول الرواية نفس المدّعى و هو جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة.
و ثانيهما: إنّها ظاهرة في جواز التصرّف في الجميع، و حينئذ لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها و حملها على جواز التصرّف في البعض، و جعل بعضه الآخر بدلا عن الحرام الواقعي، جمعا بين هذه الرواية و ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه، و على كلا الاحتمالين يصحّ الاستناد إلى الرواية في إثبات عدم وجوب الموافقة القطعيّة، و حرمة المخالفة القطعيّة.
(و الجواب عن هذا الخبر: إنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع، لأنّه يتصدّق و يصل، و يحجّ بالبعض، و يمسك الباقي، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض و إمساك البعض الآخر ... إلى آخره).
و حاصل الجواب، إنّ الاحتمال الأوّل و هو ظهور الخبر و دلالته على جواز التصرّف في البعض مقطوع العدم، بل المتيقّن هو الاحتمال الثاني، أي: ظهوره في جواز التصرّف في الجميع، حيث يكون الإمساك تصرّفا، كما هو في المتن، فحينئذ لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين:
أحدهما: هو الأخذ بظاهره و القول بجواز المخالفة القطعيّة.
و ثانيهما: صرف الخبر عن ظاهره، و لا يمكن الأخذ بالاحتمال الأوّل بعد فرض التسالم