دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و إن انتصر للشيخ بعض بأنّ التخيير بين الحكمين ظاهرا و أخذ أحدهما هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام.
لكن ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك، قال في العدّة:
«إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون إجماعا. و لأصحابنا في ذلك مذهبان:
منهم من يقول: إذا تكافأ الفريقان و لم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدلّ على أنّ قول المعصوم ٧ داخل فيه سقطا، و وجب التمسّك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم.
(و إن انتصر للشيخ بعض).
و هو سلطان المحقّقين على ما في شرح التنكابني بأنّ مراده من التخيير هو التخيير بين الحكمين ظاهرا، فلا يكون موجبا لطرح قول الإمام ٧ كما تقدّم.
(لكنّ ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك)، أي: عن التخيير الظاهري (قال في العدّة: إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون إجماعا) بسيطا على قول واحد لوجود الاختلاف، فيكون إجماعا مركّبا بالنسبة إلى نفي القول الثالث.
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) من ذكر كلام الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة مع ما تفرّع على الأقوال في مسألة اختلاف الامّة، هو استظهار المصنّف (قدّس سرّه) إرادة التخيير الواقعي من تفريع الشيخ (قدّس سرّه) عدم تحقّق الإجماع بعد الاختلاف في مسألة اختلاف الامّة على القول بالتخيير في تلك المسألة.
فلا بدّ أوّلا: من ذكر ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة من ذهاب الأصحاب إلى القولين مع ما تفرّع عليه.
و ثانيا: بيان ما استظهره ممّا تفرّع على القول بعدم تحقّق الإجماع في تلك المسألة.
قال الشيخ في العدّة بعد ذكر مسألة اختلاف الامّة على قولين: (و لأصحابنا في ذلك مذهبان: منهم من يقول: إذا تكافأ الفريقان و لم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم) بأنّ المعصوم موافق معهم، أو لم يدلّ دليل على دخول قول المعصوم ٧ في قولهم سقط القولان (و وجب) على المجتهد المتأخّر عند تردّده بين القولين (التمسّك بمقتضى العقل)، أي: بمقتضى حكم العقل بأنّ حكم الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو الإباحة (على اختلاف