دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و من هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجيّة؛ الدالّ أحدهما على الأمر، و الآخر على النهي، كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين.
و لا يمكن أن يقال: إنّ المستفاد منه بتنقيح المناط هو وجوب الأخذ بأحد الحكمين و إن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر.
(و من هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجيّة؛ الدالّ أحدهما على الأمر، و الآخر على النهي).
أي: و من عدم كون وجوب الالتزام حكما شرعيّا واقعيّا- كما تقدّم في دفع التوهّم السابق- يكون قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين باطلا.
و بطلان قياس المقام بالخبرين المتعارضين يتّضح بعد تقريب أصل القياس.
و ملخّصه أنّه كما أنّ الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين واجب شرعا لما دلّ على حجيّة خبر الثقة مطلقا، إذ لازم حجيّة كلّ خبر هو وجوب الأخذ و العمل به، و لمّا كان الأخذ بكلا الخبرين غير ممكن في فرض التعارض، فلا بدّ عقلا من الأخذ بأحدهما تخييرا، فكذلك في المقام يجب الالتزام شرعا بكلّ حكم بخصوصه، فلمّا لم يكن الالتزام بالوجوب و الحرمة معا معقولا، و ذلك للعلم بوجود أحدهما فقط، كان الالتزام بأحدهما واجبا.
و توضيح البطلان: إنّ هذا القياس مع الفارق، فيكون باطلا.
و الفرق هو وجود الدليل على وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا في باب التعارض دون ما نحن فيه، و قد تقدّم الدليل الدالّ على وجوب الأخذ بأحدهما في باب التعارض، و هو ما دلّ على حجيّة خبر الثقة مطلقا، و لم يدلّ دليل على وجوب الالتزام بخصوص أحدهما في المقام، بل دلّ على الالتزام بحكم اللّه الواقعي، و يكفي في المقام الالتزام بالواقع على ما هو عليه، و لا يجب الالتزام بخصوص الوجوب أو الحرمة إلّا في مورد العلم بهما تفصيلا.
(و لا يمكن أن يقال: إنّ المستفاد منه بتنقيح المناط هو وجوب الأخذ بأحد الحكمين و إن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر).
و حاصل ما يقال: إنّ المستفاد من بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين هو: