دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
مع انتفائه، و ليس حكما شرعيّا ثابتا في الواقع حتى يجب مراعاته و لو مع الجهل التفصيلي.
بأحدهما بالخصوص، بأن يلتزم بالوجوب فقط، لاحتمال موافقته للحكم الواقعي، أو بالحرمة كذلك، و هذا ممّا لم يدلّ عليه دليل أصلا.
قوله: (و ليس حكما شرعيّا ثابتا في الواقع حتى يجب مراعاته و لو مع الجهل التفصيلي) دفع لما قد يتوهّم من أنّ التديّن و الالتزام بخصوص الوجوب، أو الحرمة واجب شرعا، فإذا علم بالوجوب أو الحرمة تفصيلا وجب الالتزام بكلّ واحد منهما، كذلك.
و أمّا إذا لم يعلم المكلّف بهما تفصيلا، بل يعلم بأحدهما إجمالا، كما في المقام، حيث لا يعلم أنّ الحكم الواقعي هو الوجوب حتى يجب الالتزام به أو الحرمة حتى يجب الالتزام بها، كان مقتضى العلم الإجمالي هو وجوب الاحتياط في مورد الشكّ في المكلّف به، لأنّ وجوب الالتزام معلوم، و الشكّ في متعلّقه بأنّه هل هو الوجوب، أو الحرمة؟ كما أنّ وجوب الصلاة يوم الجمعة معلوم، و الشكّ في متعلّقه بأنّه هل هو الظهر أو الجمعة؟
و حيث لا يمكن الاحتياط بالجمع بينهما في المقام، فيجب الأخذ بأحدهما تخييرا، فيجب الالتزام بالوجوب أو الحرمة تخييرا.
و حاصل الدفع هو أنّ وجوب الالتزام بخصوص أحدهما ليس حكما شرعيّا حتى يرجع الشكّ إلى الشكّ في المكلّف به، فيجب فيه الاحتياط.
بل الحكم بوجوب الالتزام عقلي، يحكم به تفصيلا فيما إذا كان كلّ من الوجوب و الحرمة معلوما تفصيلا، فيحصل حكمه بوجوب الالتزام تفصيلا بعد ضمّ صغرى معلومة تفصيلا، و هي: وجوب الصلاة تفصيلا، و حرمة الخمر كذلك، إلى تلك الكبرى فيقال: هذا الوجوب حكم اللّه الواقعي، و كلّ حكم اللّه الواقعي يجب الالتزام به، فهذا الوجوب يجب الالتزام به، و هكذا في الحرمة.
(فلا يعقل وجوده مع انتفائه).
أي: لا يعقل وجود وجوب الالتزام التفصيلي مع انتفاء ضمّ الصغرى المعلومة تفصيلا إلى الكبرى، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، مع تصرّف في الجملة.