خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٠ - الاستخدام
أبا حنيفة [١] ، و أراد بالضمير المحذوف ابن المنذر ملك الحيرة، و «زياد» هنا هو النابغة، و كان معروفا بمدح النعمان بن المنذر، و هذا يصحّ على طريقة ابن مالك، فإنّ فقيها يخدم أبا حنيفة [٢] ، و شعر زياد يخدم النعمان بن المنذر [٣] ، و لا يصحّ [٤] على مذهب صاحب «الإيضاح» ، فإنّ ضمير «يشده» [٥] لم يعد على «النعمان» [٦] منهما [٧] ، لأنّ شرط الضمير في الاستخدام أن يكون عائدا على اللفظة المشتركة ليستخدم [٨] بها معناها الآخر، كما قال البحتريّ في «شبّوه» ، فهذا الضمير عائد على «الغضا» ، و هذا جعل الضمير في «يشده» [٩] غير عائد على اللفظة المشتركة التي هي «النعمان» فصار طيب الذكر الذي يشيده [١٠] زياد، لا يعلم لمن هو، لأنّ الضمير لا يعود على «النعمان» ، اللّهمّ إلاّ أن يكون التقدير «ما لم يشده له» فيعود الضمير على النعمان بهذا التقدير. انتهى.
و ما أحلى قول بعض المتأخّرين مع عدم التعسّف و السّلامة من النقد و صحة الاشتراك الأصليّ، و هو[من البسيط]:
و للغزالة شيء من تلفّته # و نورها من ضيا خدّيه مكتسب [١١]
و أنا بالأشواق إلى معرفة الناظم، و هذا النوع أعني [١٢] «الاستخدام» ، قلّ من البلغاء من تكلّفه و صحّ معه بشروطه، لصعوبة مسلكه و شدّة التباسه بالتورية، و قد تقدّم ما أوردناه [١٣] من النقد على مثل [١٤] البحتريّ و أبي العلاء [١٥] ؛ و هو أعلى رتبة عند علماء البديع من التورية، و أحلى موقعا في الأذواق السليمة، و لكن قلّ من ظفر منه [١٦] بسلامة التخلّص [١٧] من علق النقد، و صعد من غور التعسّف إلى نجد السّهولة.
[١] بعدها في ب: «;» .
[٢] بعدها في ب: «;» .
[٣] «و هذا يصحّ... بن المنذر» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] «على طريقة ابن... و لا يصحّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» .
[٥] في و: «يشده» .
[٦] في ب: «نعمان» ؛ و في ط: «واحد» .
[٧] في د: «منها» .
[٨] في ب: «التي استخدم» .
[٩] في د: «يشدو» ؛ و في و: «يشده» .
[١٠] في ب، ط، ك، و: «يشده» ؛ و في د: «يشيده» .
[١١] في ب: «يكتسب» . و البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٢] في ب: «و نوع» مكان: «و هذا النوع أعني» .
[١٣] في ب، د، ط، و: «ما أوردنا فيه» .
[١٤] في ط: «بيتي» .
[١٥] في ب: «و أبي العلاء المعرّيّ» .
[١٦] في ب، د: «به» ؛ و في ك: «منه» كتبت فوق «ظفر» .
[١٧] بعدها في ب علامة استلحاق؛ و في هامشها: «إلاّ» .
غ