خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩٩ - حسن التخلّص
حسن التخلّص
*
٤٦-
و من غدا قسمه التّشبيب في غزل # حسن التخلّص بالمختار من قسمي [١]
حسن التخلص هو أن يستطرد الشاعر، المتمكّن من المعنى [٢] ، إلى معنى آخر يتعلّق [٣] بممدوحه، بتخلّص سهل، يختلسه اختلاسا رشيقا دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السّامع بالانتقال من المعنى الأوّل إلاّ و قد وقع عليه [٤] الثاني لشدّة الممازجة و الالتئام[و الانسجام] [٥] بينهما، حتّى كأنّهما أفرغا في قالب واحد، و لا يشترط أن يتعيّن المتخلص [٦] منه، بل يجري ذلك في أيّ معنى كان، فإنّ الشاعر قد يتخلّص من نسيب أو غزل أو فخر أو وصف روض أو وصف طلل بال أو ربع خال أو معنى من المعاني يؤدّي [٧] إلى مدح أو هجو أو وصف [٨] حرب أو غير ذلك، و لكن الأحسن أن يتخلّص [٩] الشاعر من الغزل إلى المدح.
و الفرق بين التخلّص و الاستطراد أنّ الاستطراد يشترط فيه الرجوع إلى الكلام الأوّل أو قطع الكلام، [فيكون] [١٠] المستطرد به آخر كلامه، و الأمران معدومان في التخلّص، فإنّه لا يرجع إلى الأوّل و لا يقطع الكلام بل يستمرّ على ما تخلّص [١١] إليه، و هذا النوع، أعني حسن التخلّص، اعتنى به المتأخّرون دون العرب [١٢] /و من
(*) في ط: «ذكر حسن التخلّص» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٤ ب؛ و فيه:
«غزلي» ؛ و نفحات الأزهار ص ١٢٩.
[٢] في ب، د، ط، و: «معنى» .
[٣] في ب: «متعلّق» .
[٤] في ب: «في المعنى» ؛ و في د، ط، و: «في» .
[٥] من ط.
[٦] في ك: «التخلّص» .
[٧] في ب: «مؤدّي» .
[٨] بعدها في ط: «في» .
[٩] في ب، د، و: «أن يخلص» .
[١٠] من ب، د، ط، و.
[١١] في ب: «يخلص» ؛ و في ط: «يتخلّص» .
[١٢] يقصد بـ «العرب» القدماء منهم.
غ